( مشركين ) وكقوله إخبارا عن فرعون ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ومنهم من كسر الواو من ( الولاية ) أي هنالك الحكم لله الحق ثم منهم من رفع ( الحق ) على أنه نعت للولاية كقوله تعالى ( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) ومنهم من خفض القاف على أنه نعت لله عز وجل كقوله ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) الآية ولهذا قال تعالى ( هو خير ثوابا ) أي جزاء ( وخير عقبا ) أي الأعمال التي تكون لله عز وجل ثوابها خير وعافيتها حميدة رشيدة كلها خير
يقول تعالى ( واضرب ) يا محمد للناس ( مثل الحياة الدنيا ) في زوالها وفنائها وانقضائها ( كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الأرض ) أي ما فيها من الحب فشب وحسن وعلاه الزهر والنور والنضرة ثم بعد هذا كله ( أصبح هشيما ) يابسا ( تذروه الرياح ) أي تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال ( وكان الله على كل شيء مقتدرا ) أي هو قادر على هذه الحال وهذه الحال وكثيرا ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل كما قال تعالى في سورة يونس ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فأختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام ) الآية وقال في الزمر ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) الآية وقال في سورة الحديد ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) الآية وفي الحديث الصحيح ( م2742 ) الدنيا خضرة حلوة وقوله ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) كقوله ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ) الآية وقال تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ) أي الإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من إشتغالكم بهم والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم ولهذا قال ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )
الباقيات الصالحات
قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهكذا سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان عن الباقيات الصالحات ما هي فقال هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رواه الإمام أحمد ( 1/71 ) حدثنا أبو عبد الله المقرئ حدثنا حيوة حدثنا أبو عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان رضي الله عنه يقول جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاءه المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مد فتوضأ ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى صلاة الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات قالوا هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات يا عثمان قال هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم تفرد به وروى مالك عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن سعيد بن المسيب قال الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال محمد بن عجلان عن عمارة قال سألني سعيد بن المسيب عن الباقيات الصالحات فقلت الصلاة والصيام فقال لم تصب فقلت الزكاة والحج فقال لم تصب ولكنهن الكلمات الخمس لا إله إلا الله والله أكبر
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |