الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 85-584 الجزء

الصفحة التالية

( ولولا إذ دخلت جنتك ) هذا تحضيض وحث على ذلك ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) أي هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك وقلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ولهذا قال بعض السلف من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة وقد روى فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا جراح بن مخلد حدثنا عمر بن يونس حدثنا عيسى بن عون حدثنا عبد الملك بن زرارة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيه آفة دون الموت وكان يتأول هذه الآية ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) قال الحافظ أبو الفتح الأزدي عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه وقال الإمام أحمد ( 2/469 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحجاج حدثني شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا قوة إلا بالله تفرد به أحمد وقد ثبت في الصحيح ( خ6409 م2704 ) عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله وقال الإمام أحمد ( 2/335 ) حدثنا بكير بن عيسى حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال قال أبو هريرة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش قال قلت نعم فداك أبي وأمي قال أن تقول ( لا قوة إلا بالله ) قال أبو بلخ وأحسب أنه قال فإن الله يقول أسلم عبدي وأستسلم قال فقلت لعمرو قال أبو بلخ قال عمرو قلت لأبي هريرة لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لا إنها في سورة الكهف ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) وقوله ( فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ) أي في الدار الآخرة ( ويرسل عليها ) أي على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى ( حسبانا من السماء ) قال ابن عباس والضحاك وقتادة ومالك عن الزهري أي عذابا من السماء والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زروعها وأشجارها ولهذا قال ( فتصبح صعيدا زلقا ) أي بلقعا ترابا أملس لا يثبت فيه قدم وقال ابن عباس كالجرز الذي لا ينبت شيئا وقوله ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي غائرا في الأرض وهو ضد التابع الذي يطلب وجه الأرض فالغائر يطلب أسفلها كما قال تعالى ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) أي جار وسائح وقال ههنا ( أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ) والغور مصدر بمعنى غائر وهو أبلغ منه كما قال الشاعر

 تظل جياده نوحا عليه تقلده أعنتها صفوفا 

 بمعنى نائحات عليه 

الآيات ( الكهف 42 : 44 ) 

 يقول تعالى ( وأحيط بثمره ) بأمواله أو بثماره على القول الآخر والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن الله عز وجل ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) وقال قتادة يصفق كفيه متأسفا متلهفا على الأموال التي أذهبها عليها ( ويقول ياليتني لم اشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ) أي عشيرة أو ولد كما أفتخر بهم وأستعز ( ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق ) إختلف القراء ههنا فمنهم من يقف على قوله ( وما كان منتصرا هنالك ) أي في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله فلا منقذ له منه ويبتدئ بقوله ( الولاية لله الحق ) ومنهم من يقف على ( وما كان منتصرا ) ويبتدئ بقوله ( هنالك الولاية لله الحق ) ثم أختلفوا في قراءة الولاية فمنهم من فتح الواو من الولاية فيكون المعنى هنالك الموالاة لله أي هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب كقوله ( فلما رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000