الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 83-584 الجزء

الصفحة التالية

وهي سوداء وأهلها سود وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها فهو أسود منتن غليظ حار ولهذا قال ( يشوي الوجوه ) أي من حره إذا أراد الكافر أن يشربه وقربه من وجهه شواه حتى تسقط جلدة وجهه فيه كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( 3/70 ) بإسناده المتقدم في سرادق النار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ماء كالمهل قال كعكر الزيت فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه وهكذا رواه الترمذي في صفة النار من جامعه ( 2581 ) من حديث رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج به ثم قال لا نعرفه إلا من حديث رشدين وقد تكلم فيه من قبل حفظه هكذا قال وقد رواه الإمام أحمد كما تقدم عن حسن الأشيب عن ابن لهيعة عن دراج والله أعلم وقال عبد الله بن المبارك وبقية بن الوليد عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( ويسقى من ماء صديد يتجرعه ) قال يقرب إليه فيتكرهه فإذا قرب منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه يقول الله تعالى ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب ) وقال سعيد بن جبير إذا جاع أهل النار إستغاثوا فأغيثوا بشجرة الزقوم فيأكلون منها فأختبلت جلود وجوههم فلو أن مارا مر بهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد إنتهى حره فإذا أدنوه من أفواههم إشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات الذميمة القبيحة ( بئس الشراب ) أي بئس هذا الشراب كما قال في الآية الأخرى ( وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) وقال تعالى ( تسقى من عين آنية ) أي حارة كما قال تعالى ( وبين حميم آن ) ( وساءت مرتفقا ) أي وساءت النار منزلا ومقيلا ومجتمعا وموضعا للأرتفاق كما قال في الآية الأخرى ( إنها ساءت مستقرا ومقاما )

الآيات ( الكهف 30 : 31 ) 

 لما ذكر تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين فيما جاؤا به وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة فلهم جنات عدن والعدن الإقامة ( تجري من تحتهم الأنهار ) أي من تحت غرفهم ومنازلهم قال فرعون ( وهذه الأنهار تجري من تحتي ) الآية ( يحلون ) أي من الحلية ( فيها من أساور من ذهب ) وقال في المكان الآخر ( ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ) وفصله ههنا فقال ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) فالسندس ثياب رفاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق وقوله ( متكئين فيها على الأرائك ) الإتكاء قبل الإضطجاع وقيل التربع في الجلوس وهو أشبه بالمراد ههنا ومنه الحديث الصحيح ( خ5398 ) أما أنا فلا آكل متكئا فيه القولان والأرائك جمع أريكة وهي السرير تحت الحجلة والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخانه والله أعلم قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة ( على الأرائك ) قال هي الحجال قال معمر وقال غيره السرر في الحجال وقوله ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) أي نعمت الجنة ثوابا على أعمالهم وحسنت مرتفقا أي حسنت منزلا ومقيلا ومقاما كما قال في النار ( بئس الشراب وساءت مرتفقا ) وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) ثم ذكر صفات المؤمنين فقال ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000