والله أعلم وقوله ( أبصر به واسمع ) أي إنه لبصير بهم سميع لهم قال ابن جرير وذلك في معنى المبالغة في المدح كأنه قيل ما أبصره واسمعه وتأويل الكلام ما أبصر الله لكل موجود واسمعه لكل مسموع لا يخفى عليه من ذلك شي ثم روي عن قتادة في قوله ( أبصر به واسمع ) فلا أبصر من الله ولا أسمع وقال ابن زيد ( أبصر به واسمع ) يرى أعمالهم ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا وقوله ( ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ) أي أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر الذي لا معقب لحكمه وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير تعالى وتقدس
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بتلاوة كتابه العزيز وإبلاغه إلى الناس ( لا مبدل لكلماته ) أي لا مغير لها ولا محرف ولا مؤول وقوله ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) عن مجاهد ملتحدا قال ملجأ وعن قتادة وليا ولا مولى قال ابن جرير يقول إن أنت يامحمد لم تتل ما أوحى إليك من كتاب ربك فإنه لا ملجأ لك من الله كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وقال ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) أي سائلك عما فرض عليك من إبلاغ الرسالة وقوله ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) أي اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيا من عباد الله سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء يقال إنها نزلت في اشراف قريش حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب وخباب وابن مسعود وليفرد أولئك بمجلس على حدة فنهاه الله عن ذلك فقال ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء فقال ( وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وقال مسلم في صحيحه ( 2413 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد هو ابن أبي وقاص قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم أطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري وقال أحمد ( 5/261 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص فأمسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب وقال أحمد أيضا ( 3/474 ) حدثنا هاشم حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت كردوس بن قيس وكان قاص العامة بالكوفة يقول أخبرني رجل من أصحاب بدر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أعتق أربع رقاب قال شعبة فقلت أي مجلس قال كان قاصا وقال أبو داود الطيالسي في مسنده ( 2104 ) حدثنا محمد حدثنا يزيد بن أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع إلى الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد منهم إثنا عشر ألفا فحسبنا دياتهم ونحن في مجلس أنس فلبغت ستة وتسعين ألفا وههنا من يقول أربعة من ولد إسماعيل والله ما قال إلا ثمانية دية كل واحد
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |