له الملك قل إن شاء الله فلم يقل فطاف بهن فلم يلد منهن إلا أمرأة واحدة نصف إنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته وفي رواية ولقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعون وقد تقدم في أول السورة ذكر سبب نزول هذه الآية في قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قصة أصحاب الكهف غدا أجيبكم فتأخر الوحي خمسة عشر يوما وقد ذكرناه بطوله في أول السورة فأغنى عن إعادته وقوله ( واذكر ربك إذا نسيت ) قيل معناه إذا نسيت الإستثناء فاستثن عند ذكرك له قاله أبو العالية والحسن البصري وقال هشيم عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في الرجل يحلف قال له أن تستثنى ولو إلى سنة وكان يقول ( وأذكر ربك إذا نسيت ) في ذلك قيل للأعمش سمعت عن مجاهد فقال حدثني به ليث بن أبي سليم يرى ذهب كسائي هذا ورواه الطبراني ( 11/11069 ) من حديث أبي معاوية عن الأعمش به ومعنى قول ابن عباس أنه يستثنى ولو بعد سنة أي إذا نسى أن يقول في حلفه وفي كلامه إن شاء الله وذكر ولو بعد سنة فالسنة له أن يقول ذلك ليكون آتيا بسنة الإستثناء حتى ولو كان بعد الحنث قال ابن جرير رحمه الله ونص على ذلك لا أن يكون رافعا لحنث اليمين ومسقطا للكفارة وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه الله هو الصحيح وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه والله أعلم وقال عكرمة ( واذكر ربك إذا نسيت ) إذا عصيت وهذا تفسير باللازم وقد قال الطبراني ( 12/12817 ) حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ) أن تقول إن شاء الله وقال الطبراني حدثنا محمد بن الحارث الجبيلي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد العزيز بن حصين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وأذكر ربك إذا نسيت ) أن تقول إن شاء الله وروى الطبراني ( 11/11143 ) أيضا عن ابن عباس في قوله ( وأذكر ربك إذا نسيت ) الإستثناء فأستثن إذا ذكرت وقال هي خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد منا أن يستثنى إلا في صلة من يمينه ثم قال انفرد به الوليد عن عبد العزيز بن الحصين ويحتمل في الآية وجه آخر وهو أن يكون الله تعالى قد ارشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى لأن النسيان منشؤه من الشيطان كما قال فتى موسى ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) وذكر الله تعالى يطرد الشيطان فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان فذكر الله سبب للذكر ولهذا قال ( واذكر ربك إذا نسيت ) وقوله ( وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) أي إذا سئلت عن شيء لا تعلمه فأسأل الله تعالى فيه وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد في ذلك وقيل في تفسيره غير ذلك والله أعلم
هذا خبر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم منذ أرقدهم إلى أن بعثهم الله وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان وأنه كان مقداره ثلثمائة سنة تزيد تسع سنين بالهلالية وهي ثلثمائة سنة بالشمسية فإن تفاوت ما بين كل ثلثمائة سنة بالقمرية إلى الشمسة ثلاث سنين فلهذا قال بعد الثلثمائة ( وأزدادوا تسعا ) وقوله ( قل الله أعلم بما لبثوا ) أي إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من الله تعالى فلا تتقدم فيه بشيء بل قل في مثل هذا ( الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض ) أي لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه عليه من خلقه وهذا الذي قلناه عليه غير واحد من علماء التفسير كمجاهد وغير واحد من السلف والخلف وقال قتادة في قوله ( ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين ) الآية هذا قول أهل الكتاب وقد رده الله تعالى بقوله ( قل الله أعلم بما لبثوا ) قال وفي قراءة عبد الله ( وقالوا ولبثوا ) يعني أنه قاله الناس وهكذا قال قتادة ومطرف بن عبد الله وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة من غير تسع يعنون بالشمسية ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال وأزدادوا تسعا والظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله لا حكاية عنهم وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |