الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 79-584 الجزء

الصفحة التالية

حجة لهم وعليهم ( فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ) أي سدوا عليهم باب كهفهم وذروهم على حالهم ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين

[ أحدهما

أنهم المسلمون منهم 

[ والثاني ] أهل الشرك منهم فالله أعلم والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ ولكن هل هم محمودون أم لا فيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ( خ1330 م529 ) يحذر ما فعلوا وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها 

الآيات ( الكهف 22 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن إختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف فحكى ثلاثة أقوال فدل على أنه لا قائل برابع ولما ضعف القولين الأولين ( رجما بالغيب ) أي قول بلا علم كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه فإنه لا يكاد يصيب وإن أصاب قبلا قصد ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله ( وثامنهم كلبهم ) فدل على صحته وأنه هو الواقع في نفس الأمر وقوله ( قل ربي أعلم بعدتهم ) إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى إذ لا إحتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم لكن إذا طلعنا على أمر قلنا به وإلا وقفنا وقوله ( ما يعلمهم إلا قليل ) أي من الناس قال قتادة قال ابن عباس أنا من القليل الذي أستثنى الله عز وجل كانوا سبعة وكذا روى ابن جرير عن عطاء الخراساني عنه أنه كان يقول أنا ممن أستثنى الله عز وجل ويقول عدتهم سبعة وقال ابن جرير حدثنا يسار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ( ما يعلمهم إلا قليل ) قال أنا من القليل كانوا سبعة فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو موافق لما قدمناه وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة سنه وضح الورق قال ابن عباس فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في عبادة الله يبكون ويستغيثون بالله وكانوا ثمانية نفر مكسلمينا وكان أكبرهم وهو الذي كلم الملك عنهم وبمليخا ومرطونس وكسطونس وبيرونس ودنيموس ويطبونس وقالوش هكذا وقع في هذه الرواية ويحتمل أن هذا من كلام ابن إسحاق أو من بينه وبينه فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو ظاهر الآية وقد تقدم عن شعيب الجبائي أن اسم كلبهم حمران وفي تسميتهم بهذه الاسماء واسم كلبهم نظر في صحته والله أعلم فإن غالب ذلك متلقى من أهل الكتاب وقد قال تعالى ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) أي سهلا هينا فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة ( ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) أي فإنهم لا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجما بالغيب أي من غير استناد إلى كلام معصوم وقد جاءك الله يا محمد بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية فيه فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال 

الآيات ( الكهف 23 : 24 ) 

 هذا إرشاد من الله تعالى لرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل أن يرد ذلك إلى مشيئة الله عز وجل علام الغيوب الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون كما ثبت في الصحيحين ( خ5242 م1654 ) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على سبعين أمرأة وفي رواية تسعين أمرأة وفي رواية مائة أمرأة تلد كل أمرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له وفي رواية قال


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000