خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى وأنه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف كما قال ابن جريج عن مجاهد ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) يقول قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك وقال العوفي عن ابن عباس ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) يقول الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم وقال محمد بن إسحاق ما أظهرت من حججي على العباد أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم وأما الكهف فهو الغار في الجبل وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون وأما الرقيم فقال العوفي عن ابن عباس هو واد قريب من أيلة وكذا قال عطية العوفي وقتادة وقال الضحاك أما الكهف فهو غار في الوادي والرقيم اسم الوادي وقال مجاهد الرقيم كان بنيانهم ويقول بعضهم هو الوادي الذي فيه كهفهم وقال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله الرقيم قال يزعم كعب أنها القرية وقال ابن جريج عن ابن عباس الرقيم الجبل الذي فيه الكهف وقال ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال اسم ذلك الجبل بنجلوس وقال ابن جريج أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي أن اسم جبل الكهف بنجلوس واسم الكهف حيزم والكلب حمران وقال عبد الرزاق أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال القرآن أعلمه إلا حنانا والأواه والرقيم وقال ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة يقول قال ابن عباس ما أدري ما الرقيم كتاب أم بنيان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرقيم الكتاب وقال سعيد بن جبير الرقيم لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الرقيم الكتاب ثم قرأ ( كتاب مرقوم ) وهذا هو الظاهر من الآية وهو اختيار ابن جرير قال الرقيم فعيل بمعنى مرقوم كما يقول للمقتول قتيل وللمجروح جريح والله أعلم وقوله ( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ) يخبر تعالى عن أولئك الفتية الذين فروا بدينهم من قومهم ليلا يفتنوهم عنه فهربوا منهم فلجأ إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم ( ربنا آتنا من لدنك رحمة ) أي هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا ( وهيء لنا من أمرنا رشدا ) أي وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا أي أجعل عاقبتنا رشدا كما جاء في الحديث وما قضيت لنا من قضاء فأجعل عاقبته رشدا وفي المسند ( 4/181 ) من حديث بسر بن أرطأة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وقوله ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ) أي ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف فناموا سنين كثيرة ( ثم بعثناهم ) أي من رقدتهم تلك وخرج أحدهم بدراهم معه ليشتري لهم بها طعاما يأكلونه كما سيأتي بيانه وتفصيله ولهذا قال ( ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ) أي المختلفين فيهم ( أحصى لما لبثوا أمدا ) قيل عددا وقيل غاية فإن الأمد الغاية كقوله
الآيات ( الكهف 13 : 16 )
من ههنا شرع في بسط القصة وشرحها فذكر تعالى أنهم فتية وهم الشباب وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وأنغمسوا في دين الباطل ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا وأما
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |