تعالى مخبرا عن كتابه العزيز وهو القرآن المجيد أنه بالحق نزل أي متضمنا للحق كما قال تعالى ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) أي متضمنا علم الله الذي أراد أن يطلعكم عليه من أحكامه وأمره ونهيه وقوله ( وبالحق نزل ) أي ونزل إليك يا محمد محفوظا محروسا لم يشب بغيره ولازيد فيه ولا نقص منه بل وصل إليك بالحق فإنه نزل به شديد القوى الأمين المسكين المطاع في الملأ الأعلى وقوله ( وما أرسلناك ) أي يا محمد ( إلا مبشرا ونذيرا ) مبشرا لمن أطاعك من المؤمنين ونذيرا لمن عصاك من الكافرين وقوله ( وقرآنا فرقناه ) أما قراءة من قرأ بالتخفيف فمعناه فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقا منجما على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة قاله عكرمة عن ابن عباس وعن ابن عباس أيضا أنه قرأ فرقناه بالتشديد أي أنزلناه آية آية مبينا مفسرا ولهذا قال ( لتقرأه على الناس ) أي لتبلغه الناس وتتلوه عليهم ( على مكث ) أي مهل ( ونزلناه تنزيلا ) أي شيئا بعد شيء
الآيات ( الاسراء 107 : 109 )
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء الكافرين بما جئتهم به من هذا القرآن العظيم ( آمنوا به أو لا تؤمنوا ) أي سواء آمنتم به أم لا فهو حق في نفسه أنزله الله ونوه بذكره في سالف الأزمان في كتبه المنزلة على رسله ولهذا قال ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) أي من صالحي أهل الكتاب الذين تمسكوا بكتابهم ويقيمونه ولم يبدلوه ولا حرفوه ( إذا يتلى عليهم ) هذا القرآن ( يخرون للأذقان ) جمع ذقن وهو أسفل الوجه ( سجدا ) أي لله عز وجل شكرا على ما أنعم به عليهم من جعله إياهم أهلا إن أدركوا هذا الرسول الذي أنزل عليه هذا الكتاب ولهذا يقولون ( سبحان ربنا ) أي تعظيما وتوقيرا على قدرته التامة وأنه لا يخلف الميعاد الذي وعدهم على ألسنة الأنبياء المتقدمين عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا قالوا ( سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) وقوله ( ويخرون للأذقان يبكون ) أي خضوعا لله عز وجل وإيمانا وتصديقا بكتابه ورسوله ( ويزيدهم خشوعا ) أي إيمانا وتسليما كما قال ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) وقوله ( ويخرون ) عطف صفة على صفة لا عطف السجود على السجود كما قال الشاعر
إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم
الآيات ( الاسراء 110 : 111 )
يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمن لله عز وجل المانعين من تسميته بالرحمن ( أدعوا الله أو أدعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) أي لا فرق بين دعائكم له بإسم الله أو بإسم الرحمن فإنه ذو الأسماء الحسنى كما قال تعالى ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ) إلى أن قال ( له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض ) الآية وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في سجوده يارحمن يارحيم فقال إنه يزعم أنه يدعو واحدا وهو يدعو اثنين فأنزل الله هذه الآية وكذا روى عن ابن عباس رواهما ابن جرير وقوله ( ولا تجهر بصلاتك ) الآية قال الإمام أحمد ( 1/215 ) حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |