بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى ) الآية وقال ( أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) إلى آخر السورة وقال ههنا ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ) أي يوم القيامة يعيد أبدانهم وينشيءهم نشأة أخرى كما بدأهم وقوله ( وجعل لهم أجلا لاريب فيه ) أي جعل لإعادتهم وإقامتهم من قبورهم أجلا مضروبا ومدة مقدرة لابد من إنقضائها كما قال تعالى ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ) وقوله ( فأبى الظالمون ) أي بعد قيام الحجة عليهم ( إلا كفورا ) إلا تماديا في باطنهم وضلالهم
يقول تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه قل لهم يا محمد لو أنكم أيها الناس تملكون التصرف في خزائن الله لأمستكم خشية الإنفاق قال ابن عباس وقتادة أي الفقر أي خشية أن تذهبوها مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا لأن هذا من طباعكم وسجاياكم ولهذا قال ( وكان الإنسان قتورا ) قال ابن عباس وقتادة أي بخيلا منوعا وقال الله تعالى ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) أي لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ولا مقدار نقير والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو إلا من وفقه الله وهداه فإن البخل والجزع والهلع صفة له كما قال تعالى ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ) ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه وقد جاء في الصحيحين ( خ4684 م993 ) يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه
الآيات ( الاسراء 101 : 104 )
يخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آيات بينات وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون وهي العصا واليد والسنين والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات قاله ابن عباس وقال محمد بن كعب هي اليد والعصا والخمس في الأعراف والطمسة والحجر وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة هي يده وعصاه والسنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي وجعل الحسن البصري السنين ونقص الثمرات واحدة وعنده أن التاسعة هي تلقف العصا ما يأفكون ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) أي ومع هذه الآيات ومشاهدتهم لها كفروا بها وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وما نجعت فيهم فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك ما سألوا وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى آخرها لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله كما قال فرعون لموسى وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات ( إني لأظنك ياموسى مسحورا ) قيل معنى ساحر والله تعالى أعلم فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة ههنا وهي المعينة في قوله تعالى ( وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى لا تخف ) إلى قوله ( في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ) فذكر هاتين الأيتين العصا واليد وبين الآيات الباقيات في سورة الأعراف وفصلها وقد أوتي موسى عليه السلام آيات
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |