الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 66-584 الجزء

الصفحة التالية

في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) أي كما أنتم فيها ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) أي من جنسهم ولما كنتم أنتم بشرا بعثنا فيكم رسلا منكم لطفا ورحمة

الآيات ( الاسراء 96 ) 

 يقول تعالى مرشدا نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الحجة على قومه في صدق ما جاءهم به إنه شاهد علي وعليكم عالم بما جئتكم به فلو كنت كاذبا عليه لا نتقم مني أشد الإنتقام كما قال تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) وقوله ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) أي عليما بهم بمن يستحق الإنعام والإحسان والهداية ممن يستحق الشقاء والإضلال والإزاغة ولهذا قال 

الآيات ( الاسراء 97 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن تصرفه في خلقه ونفوذ حكمه وأنه لا معقب له بأنه من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه أي يهدونهم كما قال ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) وقوله ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) قال الإمام أحمد ( 3/167 ) حدثنا ابن نمير حدثنا إسماعيل عن نفيع قال سمعت أنس بن مالك يقول قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم قال الذي أمشاهم على أرجلهم قادر علىأن يمشيهم على وجوههم وأخرجاه في الصحيحين ( خ4760 م2806 ) وقال الإمام أحمد أيضا ( 5/164 ) حدثنا يزيد حدثنا الوليد بن جميع القرشي حدثنا أبو الطفيل عامر بن وائلة عن حذيفة بن أسيد قال قام أبو ذر فقال يا نبي غفار قولوا ولا تحلفوا فإن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج فوج راكبين طاعمين كاسين وفوج يمشون ويسعون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار فقال قائل منهم هذان قد عرفناهما فما بال الذين يمشون ويسعون قال يلقى الله عز وجل الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر حتى إن الرجل لتكون له الحديقة المعجبة فيعطيها بالشارف ذات القتب فلا يقدر عليها وقوله ( عميا ) أي لا يبصرون ( وبكما ) يعني لا ينطقون ( وصما ) أي لا يسمعون وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بمكا وعميا وصما عن الحق فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه ( مأواهم ) أي منقلبهم ومصيرهم ( جهنم كلما خبت ) قال ابن عباس سكنت وقال مجاهد طفئت ( زدناهم سعيرا ) أي لهبا ووهجا وجمرا كما قال ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا

الآيات ( الاسراء 98 : 99 ) 

 يقول تعالى هذا الذي جازيناهم به من البعث على العمى والبكم والصمم جزاؤهم الذي يستحقونه لأنهم كذبوا ( بآياتنا ) أي بأدلتنا وحجتنا واستبعدوا وقوع البعث ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي بالية نخرة ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) أي بعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى والهلاك والتفرق والذهاب في الأرض نعاد مرة ثانية فاحتج تعالى عليهم ونبههم على قدرته على ذلك بأنه خلق السموات والأرض فقدرته على إعادتهم أسهل من ذلك كما قال ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) وقال ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000