بالصراط ههنا الحق فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما فأنى يبصرون لا يبصرون الحق وقوله عز وجل ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أهلكناهم وقال السدي يعني لغيرنا خلقهم وقال أبو صالح لجعلناهم حجارة وقال الحسن البصري وقتادة لأقعدهم على أرجلهم ولهذا قال تبارك وتعالى ( فما استطاعوا مضيا ) أي إلى أمام ( ولا يرجعون ) إلى وراء بل يلزمون حالا واحدا لا يتقدمون ولا يتأخرون
يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره رد إلى الضعف بعد القوة والعجز بعد النشاط كما قال تبارك وتعالى ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) وقال عز وجل ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا ) والمراد من هذا والله أعلم الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال لادار دوام واستقرار ولهذا قال عز وجل ( أفلا يعقلون ) أي يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى سن الشيبة ثم إلى الشيخوخة ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لازوال لها ولا انتقال منها ولا محيد عنها وهي الدار الآخرة وقوله تبارك وتعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) يقول عز وجل مخبرا عن نبيه صلى الله عليه وسلم أنه ماعلمه الشعر ( وما ينبغي له ) أي ماهو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه ولا تقتضيه جبلته ولهذا ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحفظ بيتا على وزن منتظم بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه وقال أبو زرعة الرازي حدثت عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي أنه قال ماولد عبد المطلب ذكرا ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب الذي أكله الأسد بالزرقاء قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن هو البصري قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت
كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا
فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
قال أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما أشهد أنك رسول الله يقول تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) وهكذا روى البيهقي في الدلائل ( 5/181 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه أنت القائل أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة فقال إنما هو بين عيينة والأقرع فقال صلى الله عليه وسلم الكل سواء يعني في المعنى صلوات الله وسلامه عليه والله أعلم وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم في هذا البيت مناسبة أغرب فيها حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري لأنه ارتد أيام الصديق رضي الله عنه بخلاف ذاكوالله أعلم وهكذا روى الأموي في مغازيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول
نفلق هاما فيقول الصديق رضي الله عنه متمما للبيت
من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له وهي في الحماسة ( 1/147 ) قال الإمام أحمد ( 6/31 ) حدثنا هشيم حدثنا مغيرة عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة ( 996 ) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عنها ورواه الترمذي ( 2848 ) والنسائي ( 997 ) أيضا من حديث المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كذلك ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال الحافظ أبو بكر البزار ( 2106 ) حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أسامة عن زائدة عن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |