الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 569-584 الجزء

الصفحة التالية

قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب الأحبار ووهب بن منبه إن أهل القرية هموا بقتل رسلهم فجاءهم رجل من أقصى المدينة يسعى أي لينصرهم من قومه قالوا وهو حبيب وكان يعمل الحرير وهو الحباك وكان رجلا سقيما قد أسرع فيه الجذام وكان كثير الصدقة يتصدق بنصف كسبه مستقيم الفطرة وقال ابن إسحاق عن رجل سماه عن الحكم عن مقسم أو مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اسم صاحب يس حبيب وكان الجذام قد أسرع فيه وقال الثوري عن عاصم الأحول عن أبي مجلز كان اسمه حبيب بن مري وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اسم صاحب يس حبيب النجار فقتله قومه وقال السدي كان قصارا وقال عمر بن الحكم كان إسكافا وقال قتادة كان يتعبد في غار هناك ( قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) يحض قومه على اتباع الرسل الذين أتوهم ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا ) أي على إبلاغ الرسالة ( وهم مهتدون ) فيما يدعونكم إليه من عبادة الله وحده لا شريك له ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) أي وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني وحده لاشريك له ( وإليه ترجعون ) أي يوم المعاد فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ( أأتخذ من دونه آلهة ) استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ( إن يردني الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ) أي هذه الآلهة التي تعبدونها من دونه لا يملكون من الأمر شيئا فإن الله تعالى لو أرادني بسوء ( فلا كاشف له إلا هو ) وهذه الأصنام لا تملك دفع ذلك ولا منعه ولاينقذوني مما أنا فيه ( إني إذا لفي ضلال مبين ) أي إن اتخذتها آلهة من دون الله وقوله تعالى ( إني آمنت بربكم فاسمعون ) قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب ووهب يقول لقومه ( إني آمنت بربكم ) الذي كفرتم به ( فاسمعون ) أي فاسمعوا قولي ويحتمل أن يكون خطابه للرسل بقوله ( إني آمنت بربكم ) أي الذي أرسلكم ( فاسمعون ) أي فاشهدوا لي بذلك عنده وقد حكاه ابن جرير فقال وقال آخرون بل خاطب بذلك الرسل وقال لهم اسمعوا قولي لتشهدوا لي بما أقول لكم عند ربي إني آمنت بربكم واتبعتكم وهذا الذي حكاه عن هؤلاء أظهر في المعنى والله أعلم وقال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما وكعب ووهب رضي الله عنهما فلما قال ذلك وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه ولم يكن له أحد يمنع عنه وقال قتادة جعلوا يرجمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون فلم يزالوا به حتى أقعصوه وهو يقول كذلك فقتلوه رحمه الله

الآيات ( يس 26 : 29 ) 

 قال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنهم وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقال الله له ( ادخل الجنة ) فدخلها فهو برزق فيها قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها وقال مجاهد قيل لحبيب النجار ادخل الجنة وذلك أنه قتل فوجبت له فلما رأى الثواب ( قال يا ليت قومي يعلمون ) قال قتادة لا تلقى المؤمن إلا ناصحا لا تلقاه غاشا لما عاين ماعاين من كرامة الله تعالى ( قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) تمنى والله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله وما هجم عليه وقال ابن عباس نصح قومه في حياته بقوله ( يا قوم اتبعوا المرسلين ) وبعد مماته في قوله ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) رواه ابن أبي حاتم وقال سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن ابن مجلز ( بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) بإيماني بربي وتصديقي المرسلين ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ماحصل من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل فرحمه الله ورضي عنه فلقد كان حريصا على هداية قومه قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبيد الله حدثنا ابن جابر هو محمد عن عبد الملك يعني ابن عمير قال قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخاف أن يقتلونك


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000