الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 56-584 الجزء

الصفحة التالية

وغيره من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه قاله مجاهد وهو في المسند ( 5/255 ) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وقوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أي افعل هذا الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاما محمودا يحمدك فيه الخلائق كلهم وخالفهم تبارك وتعالى

المقام المحمود

  قال ابن جرير قال أكثر أهل التأويل ذلك هو المقام الذي يقومه محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم 

[ ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي يا محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك ومنك وإليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله عز وجل ثم رواه عن بندار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق به وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبي إسحاق به وقال ابن عباس هذا المقام المحمود مقام الشفاعة وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد وقاله الحسن البصري وقال قتادة هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأول شافع وكان أهل العلم يرون أنه المقام الحمود الذي قال الله تعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

[ قلت

لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد وتشريفات لا يساويه فيها أحد فهو أول من تنشق عنه الأرض ويبعث راكبا إلى المحشر وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه وله الشفاعة العظمى عندالله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق وذلك بعد ما تسأل الناس آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى فكل يقول لست لها حتى يأتوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها كما سنذكر ذلك مفصلا في هذا الموضع إن شاء الله تعالى ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته وأولهم إجازة على الصراط بأمته وهو أول شفيع في الجنة كما ثبت في صحيح مسلم ( 196 ) وفي حديث الصور إن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة لا تليق إلا له وإذا أذن الله تعالى للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك وقد بسطت ذلك مستقصى في آخر كتاب السيرة في باب الخصائص ولله الحمد والمنة ولنذكر الآن الأحاديث الواردة في المقام المحمود وبالله المستعان

 [ قال البخاري

( 4718 ) حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا أبو الأحوص عن آدم بن علي سمعت ابن عمر يقول إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله مقاما محمودا ورواه حمزة بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جرير حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا شعيب بن الليث حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه قال سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس لندنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك أستغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ثم بموسى فيقول كذلك ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشفع بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا وهكذا رواه البخاري في الزكاة ( 1475 ) عن يحيى بن بكير وعلقمة عن عبد الله بن صالح كلاهما عن الليث بن سعد به وزاد فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم قال البخاري ( 4719 ) وحدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة انفرد به دون مسلم 

[ حديث أبي بن كعب

قال الإمام أحمد ( 5/137 ) حدثنا أبو عامر الأزدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة كنت إمام الأنبياء وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر وأخرجه الترمذي ( 3613 ) من حديث أبي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000