الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 55-584 الجزء

الصفحة التالية

ورواه نافع عن ابن عمر ورواه مالك في تفسيره عن الزهري عن ابن عمر وقاله أبو برزة الأسلمي وهو رواية أيضا عن ابن مسعود ومجاهد وبه قال الحسن والضحاك وأبو جعفر الباقر وقتادة واختاره ابن جرير ومما أستشهد عليه ما رواه عن ابن حميد عن الحكم بن بشير حدثنا عمرو بن قيس عن ابن أبي ليلى عن رجل عن جابر بن عبد الله قال دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس ثم رواه عن سهل بن بكار عن أبي عوانة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس فمن قوله ( لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) وهو ظلامه وقيل غروب الشمس أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقوله ( وقرآن الفجر ) يعني صلاة الفجر وقد بينت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترا من أفعاله وأقواله تفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقوه خلفا عن سلف وقرنا بعد قرن كما هو مقرر في مواضعه ولله الحمد ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) قال الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار وقال البخاري ( 4717 ) حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر يقول أبو هريرة أقرؤا إن شئتم ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) وقال الإمام أحمد ( 2/474 ) حدثنا أسباط حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ورواه الترمذي ( 3135 ) والنسائي ( كبرى11293 ) وابن ماجه ( 670 ) ثلاثتهم عن عبيد ابن أسباط بن محمد عن أبيه به وقال الترمذي حسن صحيح وفي لفظ في الصحيحين ( خ555 م632 ) من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وقال عبد الله بن مسعود يجتمع الحرسان في صلاة الفجر فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء وكذا قال إبراهيم النخعي ومجاهد وقتادة وغير واحد في تفسير هذه الآية وأما الحديث الذي رواه ابن جرير ههنا من حديث الليث بن سعد عن زيادة عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث النزول وأنه تعالى يقول من يستغفرني أغفر له من يسألني أعطيه من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر فلذلك يقول ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) فيشهد الله وملائكة الليل وملائكة النهار فإنه تفرد به زيادة وله بهذا حديث في سنن أبي داود ( 3892 ) وقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) أمر له بقيام الليل بعد المكتوبة كما ورد في صحيح مسلم ( 1163 ) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة قال صلاة الليل ولهذا أمر تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل فإن التهجد ما كان بعد نوم قاله علقمة والأسود وإبراهيم النخعي وغير واحد وهو المعروف في لغة العرب وكذلك ثبتت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يتهجد بعد نومه عن ابن عباس وعائشة وغير واحد من الصحابة رضي الله عنهم كما هو مبسوط في موضعه ولله الحمد والمنة وقال الحسن البصري هو ما كان بعد العشاء ويحمل على ما كان بعد النوم واختلف في معنى قوله تعالى ( نافلة لك ) فقيل معناه أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك فجعلوا قيام الليل واجبا في حقه دون الأمة رواه العوفي عن ابن عباس وهو أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي رحمه الله واختاره ابن جرير وقيل إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000