الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 549-584 الجزء

الصفحة التالية

لما ذكر تعالى أن أتباع إبليس مصيرهم إلى السعير ذكر بعد ذلك أن الذين كفروا لهم عذاب شديد لأنهم أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمن وأن الذين آمنوا بالله ورسله ( وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) أي لما كان منهم من ذنب ( وأجر كبير ) على ماعملوه من خير ثم قال تعالى ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) يعني كالكفار والفجار يعملون أعمالا سيئة وهم في ذلك يعتقدون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا أي أفمن كان هكذا قد أضله الله ألك فيه حيلة لا حيلة لك فيه ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) أي بقدره كان ذلك ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) أي لا تأسف على ذلك فإن الله حكيم في قدره إنما يضل من يضل ويهدي من يهدي لما له في ذلك من الحجة البالغة والعلم التام ولهذا قال تعالى ( إن الله عليم بما يصنعون ) وقال ابن أبي حاتم عند هذه الآية حدثنا أبي حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني أو ربيعة عن عبد الله بن الدليي قال أتيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو في حائط بالطائف يقال له الوهط قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى ومن أخطأه منه ضل فلذلك أقول جف القلم على ما علم الله عز وجل ثم قال حدثنا محمد بن عبدة القزويني حدثنا حسان بن حسان البصري حدثنا إبراهيم بن بشر حدثنا يحيى بن معين حدثنا إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ويلبس الضلالة على من أحب وهذا أيضا حديث غريب جدا

الآيات ( فاطر 9 : 11 ) 

 كثيرا ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها كما في أول سورة الحج ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك فإن الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها فإذا أرسل إليها السحاب تحمل الماء وأنزله عليها ( اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) كذلك الأجساد إذا أراد الله تعالى بعثها ونشورها أنزل من تحت العرش مطرا يعم الأرض جميعا وتنبت الأجساد في قبورها كما تنبت الحبة في الأرض ولهذا جاء في الصحيح ( خ4814 م2955 ) كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ولهذا قال تعالى ( كذلك النشور ) وتقدم في الحج حديث أبي رزين قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى وما آية في خلقه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا أبا رزين أما مررت بوادي قومك ممحلا ثم مررت به يهتز خضرا قلت بلى قال صلى الله عليه وسلم فكذلك يحيي الله الموتى


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000