الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 547-584 الجزء

الصفحة التالية

تركها وأما الذي يحلبها فبخ بخ ذهب ذلك بها قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعا إلى القليب قال هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد فإذا حنطة طيبة قال هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له قال ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه قال ياعبد الله ادن مني فخذ بيدي وأقعدني فوالله ما قعدت منذ خلقني الله تعالى فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى هذا عمر الأبعد نفد وأنا ملك الموت أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان ثم أصيره إلى نار جهنم قال ففيه نزلت هذه الآية ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) الآية هذا أثر غريب وفي صحته نظر وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا كما جرى لهذا المغرور المفتون ذهب بطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه وبين ما يشتهي وقوله تعالى ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) أي كما جرى للأمم الماضية المكذبة بالرسل لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) وقوله تبارك وتعالى ( إنهم كانوا في شك مريب ) أي كانوا في الدنيا في شك وريبة فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب قال قتادة إياكم والشك والريبة فإن من مات على شك بعث عليه ومن مات على يقين بعث عليه

  ( سورة فاطر ) 

  الآيات ( فاطر 1 ) 

 مقدمة تفسير سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم سورة فاطر وهى

  مكية قال سفيان الثوري عن إبراهيم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت لا أدري مافاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما لصاحبه أنا فطرتها أي بدأتها وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضا ( فاطر السموات والأرض ) أي بديع السموات والأرض وقال الضحاك كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض فهو خالق السموات والأرض وقوله تعالى ( جاعل الملائكة رسلا ) أي بينه بين أنبيائه ( أولي أجنحة ) أي يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعا ( مثنى وثلاث ورباع ) أي منهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة أجنحة ومنهم من له أربعة ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ست مئة جناح ( خ3232/ م174 ) بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ولهذا قال جل وعلا ( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) قال السدي يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء وقال الزهري وابن جريج في قوله تعالى ( يزيد في الخلق ما يشاء ) يعني حسن الصوت رواه عن الزهري البخاري في الأدب وابن أبي حاتم في تفسيره وقرئ في الشاذ ( يزيد في الخلق ) بالحاء المهملة والله أعلم

  الآيات ( فاطر 2 ) 

 يخبر تعالى أنه ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وأنه لامانع لما أعطى ولامعطي لما منع قال الإمام أحمد ( 4/254 ) حدثنا علي بن عاصم حدثنا مغيرة أخبرنا عامر عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال إن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة أكتب لي بما سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدعاني المغيرة فكتبت اليه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000