الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 53-584 الجزء

الصفحة التالية

ويلبسون الثياب ويتزوجون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا شيئا من ذلك فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله عز وجل لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا عمر بن سهل حدثنا عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء عن بشر بن شغاف عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم قيل يا رسول الله ولا الملائكة قال ولا الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر وهذا حديث غريب جدا

الآيات ( الاسراء 71 : 72 ) 

 يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم وقد اختلفوا في ذلك فقال مجاهد وقتادة أي نبيهم وهذا كقوله تعالى ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط ) الآية وقال بعض السلف هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن زيد بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع واختاره ابن جرير وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال بكتبهم فيحتمل أن يكون أراد هذا وأن يكون أراد ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) أي بكتاب أعمالهم وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك وهذا القول هو الأرجح لقوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) وقال تعالى ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ) الآية ويحتمل أن المراد بإمامهم أي كل قوم بمن يأتمون به فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم كما قال ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) وفي الصحيحين لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت الحديث وقال تعالى ( وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته فإنه لابد أن يكون شاهدا على أمته بأعمالها كقوله تعالى ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء ) وقوله تعالى ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ولكن المراد ههنا بالإمام هو كتاب الأعمال ولهذا قال تعالى ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ) أي من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرأه ويحب قراءته كقوله ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ) إلى قوله ( وأما من أوتي كتابه بشماله ) الآيات وقوله تعالى ( ولا يظلمون فتيلا ) قد تقدم أن الفتيل هو الخيط المستطيل في شق النواة وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا في هذا فقال حدثنا محمد بن يعمر ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) قال يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون اللهم آتنا بهذا وبارك لنا في هذا فيأتيهم فيقول لهم أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ويراه أصحابه فيقولون نعوذ بالله من هذا أو من شر هذا اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون اللهم أخره فيقول أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا ثم قال البزار لا يروى إلا من هذا الوجه وقوله تعالى ( ومن كان في هذه أعمى ) الآية قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد ( ومن كان في هذه ) أي في الحياة الدنيا ( أعمى ) أي عن حجة الله وآياته وبيناته ( فهو في الآخرة أعمى ) أي كذلك يكون ( وأضل سبيلا ) أي وأضل منه كما كان في الدنيا عياذا بالله من ذلك 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000