تعالى أفحسبتم بخروجكم إلى البر أمنتم من انتقامه وعذابه ( أن نخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ) وهو المطر الذي فيه حجارة قاله مجاهد وغير واحد كما قال تعالى ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا ) وقد قال في الآية الأخرى ( وأمطرنا عليهم حجارة من طين ) وقال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) وقوله ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي ناصرا يرد ذلك عنكم وينقذكم منه
الآيات ( الاسراء 69
)
يقول تبارك وتعالى أم أمنتم أيها المعرضون عنا بعدما اعترفوا بتوحيدنا في البحر وخرجوا إلى البر أن يعيدكم في البحر مرة ثانية فيرسل عليكم قاصفا من الريح أي يقصف الصواري ويغرق المراكب قال ابن عباس وغيره القاصف ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها وقوله ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى وقوله ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال ابن عباس نصيرا وقال مجاهد نصيرا ثائرا أي يأخذ بثأركم بعدكم وقال قتادة ولا نخاف أحدا يتبعنا بشيء من ذلك
الآيات ( الاسراء 70 )
يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) أي يمشي قائما منتصبا على رجليه ويأكل بيديه وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ويأكل بفمه وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا يفقه بذلك كله وينتفع به ويفرق بين الأشياء ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية ( وحملناهم في البر ) أي على الدواب من الأنعام والخيل والبغال ( وفي البحر ) أيضا على السفن الكبار والصغار ( ورزقناهم من الطيبات ) أي من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة والمناظر الحسنة والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات وقد استدل بهذه الآيةالكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال قالت الملائكة ياربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ويتنعمون ولم تعطنا ذلك فأعطنا في الآخرة فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان وهذا الحديث مرسل من هذا الوجه وقد روي من وجه آخر متصلا وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خارجة المصيصي حدثنا حجاج بن محمد حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالت ياربنا أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة قال لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان وقد روى ابن عساكر من طريق محمد بن أيوب الرازي حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق سمعت عروة بن رويم اللخمي حدثنا أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالوا ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم وجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |