الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 519-584 الجزء

الصفحة التالية

عن المهاجرين والأنصار ومدحهم وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين وقال أبو داود حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ( م2589 ) وهكذا رواه الترمذي ( 1934 ) عن قتيبة عن الدراوردي ثم قال حسن صحيح وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن عمران بن أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أي الربا أربى عند الله قالوا الله ورسوله أعلم قال أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم ثم قرأ ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا )

الآيات ( الاحزاب 59 : 62 ) 

 يقول الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم تسليما أن يأمر النساء المؤمنات خاصة أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء والجلباب هو الرداء فوق الخمار قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد وهو بمنزلة الإزار اليوم قال الجوهري الجلباب الملحفة قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها

  تمشي النسور إليه وهي لاهية مشي العذارى عليهن الجلابيب

  قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة وقال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى وقال عكرمة تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إلي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثنا يونس ابن يزيد قال وسألناه يعني الزهري هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة قال عليها الخمار إن كانت متزوجة وتنهى عن الجلباب لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر المحصنات وقد قال الله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) وروي عن سفيان الثوري أنه قال لابأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة وإنما نهي عن ذلك لخوف الفتنة لا لحرمتهن واستدل بقوله تعالى ( ونساء المؤمنين ) وقوله ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر لسن بإماء ولا عواهر قال السدي في قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) قال كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة فيعرضون للنساء وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا هذه حرة فكفوا عنها وإذا رأو المرأة ليس عليها جلباب قالوا هذه أمة فوثبوا عليها


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000