الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 51-584 الجزء

الصفحة التالية

هو جمعها من خبيث وإنفاقها في حرام وكذا قال قتادة وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أما مشاركته إياهم في أموالهم فهو ما حرموه من أنعامهم يعني من البحائر والسوائب ونحوها وكذا قال الضحاك وقتادة وقال ابن جرير والأولى أن يقال إن الآية نعم ذلك كله وقوله ( والأولاد ) قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك يعني أولاد الزنا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفها بغير علم وقال قتادة عن الحسن البصري قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزؤا من أموالهم جزءا للشيطان وكذا قال قتادة سواء وقال أبو صالح عن ابن عباس هو تسميتهم أولادهم عبد الحارث وعبد شمس وعبد فلان قال ابن جرير وأولى الأقوال بالصواب أن يقال كل مولود ولدته أنثى عصى الله فيه بتسميته بما يكرهه الله أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو بقتله أو وأده أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله أو فيه فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه لأن الله لم يخصص بقوله ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى فكل ما عصى الله فيه أو به أو أطيع الشيطان فيه أو به فهو مشاركة وهذا الذي قاله متجه وكل من السلف رحمهم الله فسر بعض المشاركة فقد ثبت في صحيح مسلم ( 2865 ) عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وفي الصحيحين ( خ3271 م1434 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا وقوله تعالى ( وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضي بالحق ( إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ) الآية وقوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين وحفظه إياهم وحراسته لهم من الشيطان الرجيم ولهذا قال تعالى ( وكفى بربك وكيلا ) أي حافظا ومؤيدا ونصيرا وقال الإمام أحمد ( 2/380 ) حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن لينض شياطينه كما ينض أحدكم بعيره في السفر ينضي أي يأخذ بناصيته ويقهره

الآيات ( الاسراء 66 ) 

 يخبر تعالى عن لطفه بخلقه في تسخيره لعباده الفلك في البحر وتسهيله لمصالح عباده لإبتغائهم من فضله في التجارة من إقليم إلى اقليم ولهذا قال ( إنه كان بكم رحيما ) أي إنما فعل هذا بكم من فضله عليكم ورحمته بكم 

الآيات ( الاسراء 67 ) 

 يخبر تبارك وتعالى أن الناس إذا مسهم ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له الدين ولهذا قال تعالى ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) أي ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة فذهب هاربا فركب في البحر ليدخل الحبشة فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده فقال عكرمة في نفسه والله إن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رؤوفا رحيما فخرجوا من البحر فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه وقوله تعالى ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) أي نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له ( وكان الإنسان كفورا ) أي سجيته هذا ينسى النعم ويجحدها إلا من عصم الله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000