الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 50-584 الجزء

الصفحة التالية

البصري وغير واحد وكل من قال إنها ليلة الإسراء فسره كذلك بشجرة الزقوم وقيل المراد بالشجرة الملعونة بنو أمية وهو غريب ضعيف وقال ابن جرير حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعيد حدثني أبي عن جدي قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات قال وأنزل الله في ذلك ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) الآية وهذا السند ضعيف جدا فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك وشيخه أيضا ضعيف بالكلية ولهذا اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم قال الإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك أي في الرؤيا والشجرة وقوله ( ونخوفهم ) أي الكفار بالوعيد والعذاب والنكال ( فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) أي تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال وذلك من خذلان الله لهم

الآيات ( الاسراء 61 : 62 ) 

 يذكر تبارك وتعالى عداوة إبليس لعنه الله لآدم وذريته وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له إفتخارا عليه وإحتقارا له ( قال أأسجد لمن خلقت طينا ) كما قال في الآية الأخرى ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) وقال أيضا أرأيتك يقول للرب جراءة وكفرا والرب يحلم وينظر ( قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) الآية قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول لأستولين على ذريته إلا قليلا وقال مجاهد لأحتوين وقال ابن زيد لأضلنهم وكلها متقاربة والمعنى أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم 

الآيات ( الاسراء 63 : 65 ) 

 لما سأل إبليس النظرة قال الله له ( اذهب ) فقد أنظرتك كما قال في الآية الأخرى قال ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) ثم أوعده ومن أتبعه من ذرية آدم جهنم ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) أي على أعمالكم ( جزاء موفورا ) قال مجاهد وافرا وقال قتادة موفورا عليكم لا ينقص لكم منه وقوله تعالى ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك وقال ابن عباس في قوله ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) قال كل داع دعا إلى معصية الله عز وجل وقاله قتادة واختاره ابن جرير وقوله تعالى ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) يقول واحمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم فإن الرجل جمع راجل كما أن الركب جمع راكب وصحب جمع صاحب ومعناه تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه وهذا أمر قدرى كقوله تعالى ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا وتسوقهم إليها سوقا وقال ابن عباس ومجاهد في قوله ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) قال كل راكب وماش في معصية الله وقال قتادة أن له خيلا ورجالا من الجن والإنس وهم الذين يطيعونه وتقول العرب أجلب فلان على فلان إذا صاح عليه ومنه نهى في المسابقة عن الجلب والجنب ومنه إشتقاق الجلبة وهي ارتفاع الأصوات وقوله تعالى ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) قال ابن عباس ومجاهد هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى وقال عطاء هو الربا وقال الحسن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000