الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 479-584 الجزء

الصفحة التالية

واحدا من الفريقين وتبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم رضي الله عنه وأعطي الراية لعلي رضي الله عنه ثم نازلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما طاب عليهم الحال نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنه لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك كما فعل عبد الله بن أبي ابن سلول في مواليه بني قينقاع حين استطلقهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن هؤلاء أن سعدا سيفعل فيهم كما فعل ابن أبي في أولئك ولم يعلموا ان سعدا رضي الله عنه كان قد أصابه سهم في أكحله أيام الخندق فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكحله وأنزله في قبة في المسجد ليعوده من قريب وقال سعد رضي الله عنه فيما دعا به اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فأفجرها ولاتمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فاستجاب الله دعاءه وقدر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم طلبا من تلقاء أنفسهم فعند ذلك استدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ليحكم فيهم فلما أقبل وهو راكب على حمار قد وطئوا له عليه جعل الأوس يلوذون به ويقولون ياسعد إنهم مواليك فأحسن فيهم ويرققونه عليهم ويعطفونه وهو ساكت لا يرد عليهم فلما أكثروا عليه قال رضي الله عنه لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم فعرفوا أنه غير مستبقيهم فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فقام إليه المسلمون فأنزلوه اعظاما وإكراما واحتراما له في محل ولايته ليكون أنفذ لحكمه فيهم فلما جلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هؤلاء وأشار إليهم قد نزلوا على حكمك فاحكم فيهم بما شئت فقال رضي الله عنه وحكمي نافذ عليهم قال صلى الله عليه وسلم نعم قال وعلى من في هذه الخيمة قال نعم قال وعلى من ههنا وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض بوجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا وإكراما وإعظاما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال رضي الله عنه إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم وأموالهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة وفي رواية لقد حكمت بحكم الله ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخاديد فخدت في الأرض وجيء بهم مكتفين فضرب أعناقهم وكانو مابين السبع مئة إلى الثمنمئة وسبي من لم ينبت منهم من النساء وأموالهم وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزا وبسيطا ولله الحمد والمنة ولهذا قال تعالى ( وأنزل الذين ظاهروهم ) أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أهل الكتاب ) يعني بني قريظة من اليهود من بعض أسباط بني إسرائيل كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما طمعا في اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة الإنجيل ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) فعليهم لعنة الله وقوله تعالى ( من صياصيهم ) يعني حصونهم كذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وقتادة والسدي وغيرهم من السلف ومنه سمي صياصي البقر وهي قرونها لأنها أعلى شيء فيها ( وقذف في قلوبهم الرعب ) وهو الخوف لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وليس من يعلم كمن لا يعلم وأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوهم في الدنيا فانعكس عليهم الحال وانقلب إليهم القال انشمر المشركون ففازوا بصفقة المغبون فكما راموا العز ذلوا وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة ولهذا قال تعالى ( فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ) فالذين قتلوا هم المقاتلة والأسراء هم الأصاغر والنساء وقال الإمام أحمد ( 5/311 ) حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في فأمر بي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا هل أنبت بعد فنظروني فلم يجدوني أنبت فخلى عني وألحقني بالسبي وكذا رواه أهل السنن ( د4404 ت1584 س6/155 جه2541 ) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير به وقال الترمذي حسن صحيح ورواه النسائي ( كبرى8619 ) أيضا من حديث ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عطية بنحوه وقوله تعالى ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ) أي جعلها لكم من قتلكم لهم ( وأرضا لم تطؤوها ) قيل خيبر وقيل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000