الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 469-584 الجزء

الصفحة التالية

والله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم الآن ياعمر ولهذا قال تعالى في هذه الآية ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وقال البخاري ( 4781 ) عند هذه الآية الكريمة حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة إقرءوا إن شئتم ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا وان ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه تفرد به البخاري ورواه أيضا في الإستقراض ( 2399 ) وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن فليح به مثله ورواه أحمد ( 2/334 ) من حديث أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقال الإمام أحمد ( 3/296 ) حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك مالا فهو لورثته ورواه أبو داود ( 2956 ) عن أحمد ابن حنبل به نحوه وقوله تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) أي في الحرمة والإحترام والتوقير والأكرام والاعظام ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولاينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالأجماع وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين كما هو منصوص الشافعي رضي الله عنه في المختصر وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم وهل يقال لمعاوية وأمثاله خال المؤمنين فيه قولان للعلماء رضي الله عنهم ونص الشافعي رضي الله عنه على أنه يقال ذلك وهل يقال له صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين فيدخل النساء في جمع المذكر السالم تغليبا فيه قولان صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لا يقال ذلك وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي رضي الله عنه وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس رضي الله عنهم أنهما قرآ ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأمهاتهم وهو أب لهم ) وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي رضي الله عنه حكاه البغوي وغيره واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود رحمه الله حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فاذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولايستطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة وأخرجه النسائي ( 1/38 ) وابن ماجة ( 313 ) من حديث ابن عجلان والوجه الثاني أنه لا يقال ذلك واحتجوا بقوله تعالى ( ماكان محمدا أبا أحد من رجالكم ) وقوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) أي في حكم الله ( من المؤمنين والمهاجرين ) أي القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار وهذه ناسخة لما كان قبلها التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم كما قال ابن عباس وغيره كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه للأخوة التي آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال سعيد بن جبير وغير واحد من السلف والخلف وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حدثنا عن الزبير بن العوام فقال حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي من ساكني بغداد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال أنزل الله عز وجل فينا خاصة معشر قريش والأنصار ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم ووارثناهم فآخى أبو بكر رضي الله عنه خارجة بن زيد وآخى عمر رضي الله عنه فلانا وآخى عثمان رضي الله عنه رجلا من بني زريق ابن سعد الزرقي ويقول بعض الناس غيره قال الزبير رضي الله عنه وواخيت أنا كعب بن مالك فجئته فابتعلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى فو الله يابني لو مات يومئذ عن الدنيا ماورثه غيري حتى أنزل الله تعالى هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا وقوله تعالى ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) أي ذهب الميراث وبقي النصر والبر والإحسان والوصية وقوله تعالى ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) أي هذا الحكم وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض حكم من الله مقدر مكتوب في الكتاب الأول الذي لا يبدل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000