ما وعدك وسينصرك على من خالفك إنه لا يخلف الميعاد وقوله ( إنهم منتظرون ) أي أنت منتظر وهم منتظرون ويتربصون بكم الدوائر ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ) وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى إداء رسالة الله في نصرتك وتأييدك وسيجدون نحب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك من وبيل عقاب الله لهم وحلول عذابه بهم وحسبنا الله ونعم الوكيل
الآيات ( الاحزاب 1 : 3 )
مقدمة تفسير سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحزاب وهي مدنية قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر قال قال لي أبي بن كعب كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها قال قلت ثلاثا وسبعين آية فقال قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عليم حكيم ورواه النسائي ( كبرى7150 ) من وجه آخر عن عاصم وهو ابن أبي النجود وهو أبو بهدلة به وهذا إسناد حسن وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى فأنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى وقد قال طلق بن حبيب التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله قوله تعالى ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم ( إن الله كان عليما حكيما ) أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه فانه عليم بعواقب الأمور حكيم في أقواله وأفعاله ولهذا قال تعالى ( واتبع ما يوحى إليك من ربك ) أي من قرآن وسنة ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) أي فلا تخفى عليه خافية وتوكل على الله أي في جميع أمورك وأحوالك ( وكفى بالله وكيلا ) أي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه
الآيات ( الاحزاب 4 : 5 )
يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا معروفا حسيا وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله أنت علي كظهر أمي أما له كذلك لا يصير الدعي ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ابنا له فقال ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) كقوله عز وجل ( ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) الآية وقوله تعالى ( وما جعل أدعيائكم أبناءكم ) هذا هو المقصود بالنفي فانها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله تعالى ( وما جعل أدعيائكم أبناءكم ) كما قال تعالى في أثناء السورة ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |