الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 46-584 الجزء

الصفحة التالية

والضحاك وغيرهم ومعنى ذلك أنكم لو فرضتم أنكم لوصرتم إلى الموت الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده وقد ذكر ابن جرير ههنا حديثا يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة أتعرفون هذا فيقولون نعم ثم يقال يا أهل النار أتعرفون هذا فيقولون نعم فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ( خ4730 م2849 ) وقال مجاهد ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) يعني السماء والأرض والجبال وفي رواية ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله بعد موتكم وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك عن الزهري في قوله ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك ويقولون هو الموت وقوله تعالى ( فسيقولون من يعيدنا ) أي من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر شديدا ( قل الذي فطركم أول مرة ) أي الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا مذكورا ثم صرتم بشرا تنتشرون فإنه قادر على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) الآية وقوله تعالى ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) قال ابن عباس وقتادة يحركونها إستهزاء وهذا الذي قالاه هو الذي تعرفه العرب من لغاتها لأن الإنغاص هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ومنه قيل للظليم وهو ولد النعامة نغضا لأنه إذا مشى عجل بمشيته وحرك رأسه ويقال نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها وقال الراجز

 ونغضت من هرم أسنانها 

وقوله ( ويقولون متى هو ) إخبار عنهم بالإستبعاد منهم لوقوع ذلك كما قال تعالى ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) وقال تعالى ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) وقوله ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي احذروا ذلك فإنه قريب إليكم سيأتيكم لا محالة فكل ما هو آت آت وقوله تعالى ( يوم يدعوكم ) أي الرب تبارك وتعالى ( إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) أي إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع بل كما قال تعالى ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) ( إنما قولنا لشيء إذ أردناه أن نقول له كن فيكون ) وقوله ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) أي إنما هو واحد بإنتهار فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال تعالى ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) أي تقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( فتستجيبون بحمده ) أي بأمره وكذا قال ابن جريج وقال قتادة بمعرفته وطاعته وقال بعضهم ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) أي وله الحمد في كل حال وقد جاء في الحديث ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم كأنى بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون لا إله إلا الله وفي رواية يقولون ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) وسيأتي في سورة فاطر وقوله تعالى ( وتظنون ) أي يوم تقومون من قبوركم ( إن لبثتم ) أي في الدار الدنيا ( إلا قليلا ) وكقوله تعالى ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) وقال تعالى ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) وقال تعالى ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ) وقال تعالى ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون

الآيات ( الاسراء 53 ) 

 يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة فإنه عدو آدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم وعداوته ظاهرة بينة ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة فإن الشيطان ينزغ في يده أي فربما أصابه بها


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000