الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 459-584 الجزء

الصفحة التالية

إبراهيم وقد سمي في بعض الآثار بعزائيل وهو المشهور قاله قتادة وغير واحد وله أعوان وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت قال مجاهد حويت له الأرض فجعلت مثل الطست يتناول منها حيث يشاء ورواه زهير بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه مرسلا وقاله ابن عباس رضي الله عنهما وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر بن محمد قال سمعت أبي يقول نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ياملك الموت ارفق بصاحبي فأنه مؤمن فقال ملك الموت يامحمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق وأعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولاشعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يامحمد لو أني أردت ان أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها قال جعفر بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة فاذا حضرهم عند الموت فان كل ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان ولقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله في تلك الحال العظيمة وقال عبد الرزاق حدثنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت مجاهدا يقول ماعلى ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يطوف به كل يوم مرتين وقال كعب الأحبار والله مامن بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحد أمر أن يتوفاه رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى ( ثم إلى ربكم ترجعون ) أي يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم

الآيات ( السجده 12 : 14 ) 

 يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة وقالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله عز وجل حقيرين ذليلين ناكسي رءوسهم أي من الحياء والخجل يقولون ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك كما قال تعالى ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم ( لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب السعير ) وهكذا هؤلاء يقولون ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ) أي إلى الدنيا ( نعمل صالحا إنا موقنون ) أي قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق ولقائك حق وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى دار الدنيا لكانوا كما كانوا كفارا يكذبون بآيات الله ويخالفون رسله كما قال تعالى ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) الآية وقال ههنا ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) كما قال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) أي من الصنفين فدارهم النار لامحيد لهم عنها ولامحيص لهم منها نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به واستبعادكم وقوعه وتناسيكم له إذ عالمتموه معاملة من هو ناس له ( إنا نسيناكم ) أي سنعاملكم معاملة الناسي لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه شيء بل من باب المقابلة كما قال تعالى ( فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) وقوله تعالى ( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) أي بسبب كفركم وتكذيبكم كما قال تعالى في الآية الأخرى ( لايذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ) إلى قوله ( فلن نزيدكم إلا عذابا


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000