الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 45-584 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الإسراء 47 : 48 ) 

  يخبر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما يتناجى به رؤوساء كفار قريش حين جاؤا يستمعون قراءته صلى الله عليه وسلم سرا من قومهم بما قالوا من أنه رجل مسحور من السحر على المشهور أو من السحر وهو الرئة أي إن تتبعون إن أتبعتم محمدا إلا بشرا يأكل كما قال الشاعر

  فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر

  وقال الراجز 

 ونسحر بالطعام وبالشراب 

أي نغذى وقد صوب هذا القول ابن جرير وفيه نظر لأنهم إنما أرادوا ههنا أنه مسحور له رئى يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال شاعر ومنهم من قال كاهن ومنهم من قال مجنون ومنهم من قال ساحر ولهذا قال تعالى ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي فلا يهتدون إلى الحق ولا يجدون إليه مخلصا قال محمد بن إسحاق في السيرة ( 1/389 ) حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل واحد منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم الطريق تلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت اللية الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا وجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس ابن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد قال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس وأنا الذي حلفت به قال ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد قال ماذا سمعت قال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه قال فقام عنه الأخنس وتركه 

الآيات ( الاسراء 49 : 52 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد القائلين استفهام إنكار منهم لذلك ( أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي تراب قاله مجاهد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما غبارا ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) أي يوم القيامة بعد ما بلينا وصرنا عدما لا نذكر كما أخبر عنهم في الموضع الآخر ( يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) وقوله تعالى ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ) الآيتين فأمر الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم فقال ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) إذ هما أشد امتناعا من العظام والرفات ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد سألت ابن عباس عن ذلك فقال هو الموت وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية لو كنتم موتى لأحييتكم وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000