الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 44-584 الجزء

الصفحة التالية

يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا أخرجاه في الصحيحين ( خ218 م292 ) قال بعض من تكلم على هذا الحديث من العلماء إنما قال ما لم ييبسا لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة فإذا يبسا انقطع تسبيحهما والله أعلم

وقوله ( إنه كان حليما غفورا ) أي إنه لا يعاجل من عصاه بالعقوبة بل يؤجله وينظره فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر كما جاء في الصحيحين ( خ4686 م2583 ) إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) الآية وقال تعالى ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ) الآية قال ( وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة ) الآيتان ومن أقلع عما هو فيه من كفر أوعصيان ورجع إلى الله وتاب إليه تاب عليه كما قال تعالى ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ) الآية وقال ههنا ( إنه كان حليما غفورا ) كما قال في آخرها فاطر ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ) إلى أن قال ( ولو يؤاخذ الله الناس ) إلى آخر السورة 

الآيات ( الاسراء 45 : 46 ) 

 يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإذا قرأت يا محمد على هؤلاء المشركين القرآن جعلنا بينك وبينهم حجابا مستورا قال قتادة وابن زيد هو الأكنة على قلوبهم كما قال تعالى ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) أي مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول شيء وقوله ( حجابا مستورا ) بمعنى ساتر كميمون مشؤوم بمعنى يامن وشائم لأنه من يمنهم وشأمهم وقيل مستورا عن الأبصار فلا نراه وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى ومال إلى ترجيحه ابن جرير رحمه الله وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي ( 52 ) حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الوليد بن كثير عن يزيد بن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت لما نزلت ( تبت يدا أبي لهب ) جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول مذمما أتينا أو أبينا قال أبو موسى الشك مني ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأبو بكر إلى جنبه فقال أبو بكر رضي الله عنه لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به منها ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) قال فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر لا ورب هذا البيت ما هجاك قال فانصرفت وهي تقول لقد علمت قريش أني بنت سيدها وقوله ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) وهي جمع كنان الذي يغشى القلب ( أن يفقهوه ) أي لئلا يفهموا القرآن ( وفي آذانهم وقرا ) وهو الثقل الذي يمنعهم من سماع القرآن سماعا ينفعهم ويهتدون به وقوله تعالى ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) أي إذا وحدت الله في تلاوتك وقلت لا إله إلا الله ( ولوا ) أي أدبروا راجعين ( على أدبارهم نفورا ) ونفور جمع نافر كقعود جمع قاعد ويجوز أن يكون مصدرا من غير الفعل والله أعلم كما قال تعالى ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) الآية قال قتادة في قوله ( وإذا ذكرت ربك في القرآن ) الآية أن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم فضاقها إبليس وجنوده فأبى الله إلا أن يمضيها ويعليها وينصرها ويظهرها على من ناوأها إنها كلمة من خاصم بها فلح ومن قاتل بها نصر إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها الراكب في ليال قلائل ويسير الدهر في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها 

[ قول آخر في الآية

روى ابن جرير حدثني الحسين بن محمد الذارع حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي حدثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولو على أدبارهم نفورا ) هم الشياطين وهذا غريب جدا في تفسيرها وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن أو نودي بالأذان أو ذكر الله انصرفوا 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000