الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 43-584 الجزء

الصفحة التالية

العلي الأعلى سبحانه وتعالى وقوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس لأنها بخلاف لغاتكم وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات وهذا أشهر القولين كما ثبت في صحيح البخاري ( 3579 ) عن ابن مسعود أنه قال كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل

تسبيح المخلوقات 

وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيح كحنين النحل وكذا في يد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وهو حديث مشهور في المسانيد وقال الإمام أحمد ( 3/439 ) حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن ابن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم رواحل فقال لهم اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الضفدع وقال نقيقها تسبيح وقال قتادة عن عبد الله بن بابي عن عبد الله بن عمرو أن الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها وإذ قال الله أكبر فهي تملأ ما بين السماء والأرض وإذا قال سبحان الله فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدا من خلقه إلا قرره بالصلاة والتسبيح وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال أسلم عبدي واستسلم وقال الإمام أحمد ( 2/225 ) حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج أو مزررة بديباج فقال إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع ابن راع ويضع كل رأس ابن رأس فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه فقال لا أرى عليك ثياب من لا يعقل ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقال إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال إني قاص عليكما الوصية آمركما بإثنتين أنهاكما عن الشرك بالله والكبر وآمركما بلا إله إلا الله فإن السموات والأرض وما فيهما لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح ولو أن السموات والأرض كانت حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما أو لفصمتمهما وآمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء ورواه الإمام أحمد أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن الصقعب بن زهير به أطول من هذا وتفرد به وقال ابن جرير حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي حدثنا محمد بن يعلى عن موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه إن نوحا عليه السلام قال لابنه يابني آمرك أن تقول سبحان الله فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق وبها يرزق الخلق قال الله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) إسناده فيه ضعف فإن الربذي ضعيف عند الأكثرين وقال عكرمة في قوله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قال الأسطوانة تسبح الشجرة تسبح الأسطوانة السارية وقال بعض السلف صرير الباب تسبيحه وخرير الماء تسبيحه قال الله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال الطعام يسبح ويشهد لهذا القول آية السجدة في الحج وقال آخرون إنما يسبح ما كان فيه روح يعنون من حيوان ونبات قال قتادة في قوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قال كل شيء فيه روح يسبح من شجرة أو شيء فيه وقال الحسن والضحاك في قوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) قالا كل شيء فيه الروح وقال ابن جرير حدثنا محمد بن حميد حدثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب قالا حدثنا جرير أبو الخطاب قال كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام فقدموا الخوان فقال يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان فقال كان يسبح مرة 

[ قلت

الخوان هو المائدة من الخشب فكأن الحسن رحمه الله ذهب إلى أنه لما كان حيا فيه خضرة كان يسبح فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000