يقول تعالى ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) أي كما هو قادر على بداءته 8فهو قادر على إعادته ( ثم إليه ترجعون ) أي يوم القيامة فيجازي كل عامل بعمله ثم قال تعالى ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) قال ابن عباس ييأس المجرمون وقال مجاهد يفتضح المجرمون وفي رواية يكتئب المجرمون ( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ) أي ما شفعت فيهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى وكفروا بهم وخانوهم أحوج ما كانوا إليهم ثم قال تعالى ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) قال قتادة هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها يعني أنه إذا رفع هذا إلى عليين وخفض هذا إلى أسفل سافلين فذلك آخر العهد بينهما ولهذا قال تعالى ( فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) قال مجاهد وقتادة ينعمون وقال يحيى بن أبي كثير يعني سماع الغناء والحبرة أعم من هذا كله قال العجاج
فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر
الآيات ( الروم 17 : 19 )
هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه عند المساء وهو إقبال الليل بظلامه وعند الصباح وهو إسفار النهار بضيائه ثم اعترض بحمده مناسبة للتسبيح وهو التحميد فقال تعالى ( وله الحمد في السماوات والأرض ) أي هو المحمود على ما خلق في السماوات والأرض ثم قال تعالى ( وعشيا وحين تظهرون ) فالعشاء هو شدة الظلام والإظهار قوة الضياء فسبحان خالق هذا وهذا فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا كما قال تعالى ( والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها ) وقال تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) وقال تعالى ( والضحى والليل إذا سجى ) والآيات في هذا كثيرة وقال الإمام أحمد ( 3/439 ) حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا زياد بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون وقال الطبراني ( 12/12991 ) حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد عن سعيد بن بشير عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يصبح سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون الآية بكمالها أدرك مافاته في يومه ومن قالها حين يمسي أدرك مافاته في ليلته إسناد جيد ورواه أبو داود في سننه ( 5076 ) وقوله تعالى ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) هو ما نحن فيه من قدرته على خلق الأشياء المتقابلة وهذه الآيات المتتابعة الكريمة كلها من هذا النمط فإنه يذكر فيها خلقه الأشياء وأضدادها ليدل على كمال قدرته فمن ذلك إخراج النبات من الحب والحب من النبات والبيض من الدجاج والدجاج من البيض والإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وقوله تعالى ( ويحيي الأرض بعد موتها ) كقوله تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) إلى قوله ( وفجرنا فيها من العيون ) وقال تعالى ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |