صارت الدولة لله ولرسوله وللمؤمنين ففتح الله على رسوله مكة وأرغم آنافهم وأذل رقابهم ثم قال تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ) أى لا أحد أشد عقوبة ممن كذب على الله فقال إن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن كذب بالحق لما جاءه فالأول مفتر والثاني مكذب ولهذا قال تعالى ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) ثم قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا ) يعني الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين ( لنهدينهم سبلنا ) أي لنبصرنهم سبلنا أي طرقنا في الدنيا والآخرة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري أخبرنا عباس الهمداني أبو أحمد من أهل عكا في قول الله تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) قال الذين يعملون بما يعملون يهديهم الله لما لا يعلمون قال أحمد بن أبي الحوارى فحدثت به أبا سليمان يعني الداراني فأعجبه وقال ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر فإذا سمعه في الأثر عمل به وحمد الله حتى وافق ما في نفسه وقوله ( وإن الله لمع المحسنين ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عيسى بن جعفر الرازى عن المغيرة عن الشعبي قال قال عيسى بن مريم عليه السلام إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك والله أعلم آخر سورة العنكبوت ولله الحمد والمنة
الآيات ( الروم 1 : 7 )
مقدمة تفسير سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم سورة الروم وهى
مكية نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم فاضطر هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل كما سيأتي وقال الإمام أحمد ( 1/276 ) حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض ) وقال غلبت وغلبت قال كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب فذكر ذلك لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا جعلتها إلى دون أراه قال العشر قال سعيد بن جبير البضع ما دون العشر ثم ظهرت الروم بعد ذلك فذلك قوله ( الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) إلى قوله ( وهو العزيز الرحيم ) هكذا رواه الترمذي ( 3193 ) والنسائي ( كبرى11389 ) جميعا عن الحسين بن حريث عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري به وقال الترمذي حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث سفيان عن حبيب ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن معاوية بن عمرو به ورواه ابن جرير ( 21/16 ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن سعيد أو سعيد الثعلبي الذي يقال
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |