ويصح إستعمال أولئك مكان تلك كما قال الشاعر
ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام
الآيات ( الاسراء 37 : 38 )
يقول تعالى ناهيا عباده عن التجبر والتبختر في المشية ( ولا تمش في الأرض مرحا ) أي متبخترا متمايلا مشى الجبارين ( إن لن تخرق الأرض ) أي لن تقطع الأرض بمشيك قاله ابن جرير واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج
وقائم الأعماق خاوي المخترق
وقوله ( ولن تبلغ الجبال طولا ) أي بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك بل قد يجازي فاعل ذلك بنقيض قصده كما ثبت في الصحيح ( خ5789 م2088 ) بينما رجل يمشي فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في زينته وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض وفي الحديث من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير ومن استكبر وضعه الله فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير حتى لهو أبغض إليهم من الكلب والخنزير وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع ( 237 ) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير حدثنا حجاج بن محمد عن أبي بكر الهذلي قال بينما نحن مع الحسن إذ مر عليه ابن الأهيم يريد المنصور وعليه جباب خز قد نضد بعضها فوق بعض على ساقه وانفرج عنها قباؤه وهو يمشي ويتبختر إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال أف أف شامخ بأنفه ثاني عطفه مصعر خده ينظر في عطفيه أي حميق ينظر في عطفه في نعم غير مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدى حق الله منها والله أن يمشي أحدهم طبيعته يتلجلج تلجلج المجنون في كل عضو منه نعمة وللشيطان به لعنة فسمعه ابن الأهيم فرجع يعتذر إليه فقال لا تعتذر إلي وتب إلى ربك أما سمعت قول الله تعالى ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) ورأى البختري العابد رجلا من آل علي يمشي وهو يخطر في مشيته فقال له ياهذا إن الذي أكرمك به لم تكن هذه مشيته قال فتركها الرجل بعد ورأى ابن عمر رجلا يخطر في مشيته فقال إن للشياطين إخوانا وقال خالد بن معدان إياكم والخطر فإن الرجل يده من سائر جسده رواهما ابن أبي الدنيا ( 246 و 247 ) وقال ابن أبي الدنيا ( 249 ) حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن سعيد عن يحنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض وقوله ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) أما من قرأ سيئة أي فاحشة فمعناه عنده كل هذا الذي نهينا عنه من قوله ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) إلى هنا فهو سيئة مؤاخذ عليها مكروها عند الله لا يحبه لا يرضاه وأما من قرأ سيئه على الإضافة فمعناه عنده كل هذا الذي ذكرناه من قوله ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) إلى هنا فسيئه أي فقبيحه مكروه عند الله هكذا وجه ذلك ابن جرير رحمه الله
الآيات ( الاسراء 39 )
يقول تعالى هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس ( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ) أي تلومك نفسك ويلومك الله والخلق ( مدحورا ) أي مبعدا من كل خير قال ابن عباس وقتادة مطرودا والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |