الآيات ( العنكبوت 1 : 4 )
مقدمة تفسير سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم سورة العنكبوت وهى
مكية أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة وقوله تعالى ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) استفهام إنكار ومعناه أن الله سبحانه و تعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء وهذه الآية كقوله ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ومثلها في سورة براءة وقال في البقرة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول الذين أمنوا معه متى نصر الله إلا أن نصر الله قريب ) ولهذا قال ههنا ( ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) أي الذين صدقوا في دعوى الإيمان ممن هو كاذب في قوله ودعواه والله سبحانه و تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة وبهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل قوله ( إلا لنعلم ) إلا لنرى وذلك لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود والعلم أعم من الرؤية فإنه يتعلق بالمعدوم والموجود وقوله تعالى ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) أي لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه الفتنه والإمتحان فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما هو أغلظ من هذا وأطم ولهذا قال ( ام حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) أي يفوتونا ( ساء ما يحكمون ) أي بئس ما يظنون
الآيات ( العنكبوت 5 : 7 )
يقول تعالى ( من كان يرجو لقاء الله ) أي في الدار الاخرة وعمل الصالحات ورجا ما عند الله من الثواب الجزيل فإن الله سيحقق له رجاءه ويوفيه عمله كاملا موفرا فإن ذلك كائن لا محالة لأنه سميع بصير بكل الكائنات ولهذا قال تعالى ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ) وقوله تعالى ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) كقوله تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ) أي من عمل صالحا فإنما يعود نفع عمله على نفسه فإن الله تعالى غني عن أفعال العباد ولو كانوا كلهم على أتقى قلب رجل منهم ما زاد ذلك في ملكه شيئا ولهذا قال تعالى ( ومن جاهد فأنما يجاهد لنفسه أن الله لغني عن العالمين ) قال الحسن البصري إن الرجل ليجاهد وما ضرب يوما من الدهر بسيف ثم أخبر تعالى أنه مع غناه عن الخلأئق جميعهم ومع بره وإحسانه بهم يجازي الذين أمنوا وعملوا الصالحات أحسن الجزاء وهو أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون فيقبل القليل من الحسنات ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف ويجزي على السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح كما قال تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) وقال ههنا ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |