الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 40-584 الجزء

الصفحة التالية

السلطنة أنه سيملك لأنه كان ولي عثمان وقد قتل عثمان مظلوما رضي الله عنه وكان معاوية يطالب عليا رضي الله عنه أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم لأنه أموي وكان على رضي الله عنه يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة وأبي أن يبايع عليا هو وأهل الشام ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما قاله ابن عباس واستنبطه من هذه الآية الكريمة وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني في معجمه ( 10/10613 ) حيث قال حدثنا يحيى بن عبد الباقي حدثنا أبو عمير بن النحاس حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن زهدم الجرمي قال كنا في سمر ابن عباس فقال إني محدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان يعني عثمان قلت لعلي اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج فعصاني وأيم الله ليتأمرن عليكم معاوية وذلك أن الله يقول ( من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) الآية وليحملنكم قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس فمن أخذ منكم يومئذ بما يعرف نجا ومن ترك وأنتم تاركون كنتم كقرن من القرون هلك فيمن هلك وقوله ( فلا يسرف في القتل ) قالوا معناه فلا يسرف الولي في القتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل وقوله ( إنه كان منصورا ) أي أن الولي منصور على القاتل شرعا وغالبا وقدرا

الآيات ( الاسراء 34 : 35 )

  يقول تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم إلى بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بالغبطة ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) وقد جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على أثنين ولا تولين مال يتيم وقوله ( وأوفوا بالعهد ) أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه ( إن العهد كان مسؤولا ) أي عنه وقوله ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) أي من غير تطفيف ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( وزنوا بالقسطاس ) قرئ بضم القاف وكسرها كالقرطاس وهو الميزان قال مجاهد هما العدل بالرومية وقوله ( المستقيم ) أي الذي لا أعوجاج فيه ولا إنحراف ولا اضطراب ( ذلك خير ) أي لكم في معاشكم ومعادكم ولهذا قال ( وأحسن تأويلا ) أي مآلا ومنقلبا في آخرتكم قال سعيد عن قتادة ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) أي خير ثوابا وأحسن عاقبة وابن عباس كان يقول يامعشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان وقال وذكر لنا أن نبي الله عليه السلام كان يقول لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك الآيات ( الاسراء 36 ) 

 قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول لا تقل وقال العوفي عنه لا ترم أحدا بما ليس لك به علم وقال محمد ابن الحنفية يعني شهادة الزور وقال قتادة لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال كما قال تعالى ( اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) وفي الحديث إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ( خ5143 م2563 ) وفي سنن أبي داود بئس مطية الرجل زعموا وفي الحديث الآخر إن أفرى الفرى أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا ( خ7043 ) في الصحيح ( خ7042 ) من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل وقوله ( كل أولئك ) أي هذه الصفات منالسمع والبصر والفؤاد ( كان عنه مسؤولا ) أي سيسأل العبد عنها يوم القيامة وتسأل عنه وعما عمل فيها


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000