( وهو الله لا إله إلا هو ) أي هو المنفرد بالإلهية فلا معبود سواه كما لا رب يخلق ما يشاء ويختار سواه ( له الحمد في الأولى والآخرة ) أي في جميع ما يفعله هو المحمود عليه بعدله وحكمته ( وله الحكم ) أي الذي لا معقب له لقهره وغلبته وحكمته ورحمته ( وإليه ترجعون ) أي جميعكم يوم القيامة فيجزي كل عامل بعمله من خير وشر ولا يخفى عليه منهم خافية في سائر الأعمال
يقول تعالى ممتنا على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم بدونهما وبين أنه لو جعل الليل دائما عليهم سرمدا إلى يوم القيامة لأضر ذلك بهم ولسئمته النفوس وانحصرت منه ولهذا قال تعالى ( من إله غير الله يأتيكم بضياء ) أي تبصرون به وتستأنسون بسببه ( أفلا تسمعون ) ثم أخبر تعالى أنه لو جعل النهار سرمدا أي دائما مستمرا إلى يوم القيامة لأضر ذلك بهم ولتعبت الأبدان وكلت من كثرة الحركات والأشغال ولهذا قال تعالى ( من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ) أي تستريحون من حركاتكم وأشغالكم ( أفلا تبصرون ومن رحمته ) أي بكم ( جعل لكم الليل والنهار ) أي خلق هذا وهذا ( لتسكنوا فيه ) أي في الليل ( ولتبتغوا من فضله ) أي في النهار بالأسفار والترحال والحركات والأشغال وهذا من باب اللف والنشر وقوله ( ولعلكم تشكرون ) أي تشكرون الله بأنواع العبادات في الليل والنهار ومن فاته شيء بالليل استدركه بالليل كما قال تعالى ( وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) والآيات في هذا كثيرة
الآيات ( القصص 74 : 75 )
وهذا أيضا نداء ثان على سبيل التوبيخ والتقريع لمن عبد مع الله إلها آخر يناديهم الرب تعالى على رؤوس الأشهاد فيقول ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) أي في دار الدنيا ( ونزعنا من كل أمة شهيدا ) قال مجاهد يعني رسولا ( فقلنا هاتوا برهانكم ) أي على صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء ( فعلموا أن الحق لله ) أي لا إله غيره فلم ينطقوا ولا يحيروا جوابا ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي ذهبوا فلم ينفعوهم
الآيات ( القصص 76 : 77 )
قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ( إن قارون كان من قوم موسى ) قال كان ابن عمه وهكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث بن النوفل وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وغيرهم أنه كان ابن عم موسى عليه السلام قال ابن جريج هو قارون بن يصهب بن قاهث وموسى بن عمران بن قاهث وزعم محمد بن إسحاق بن يسار أن قارون كان عم موسى بن عمران عليه السلام قال ابن جريج ( 20/105 ) وأكثر أهل العلم على أنه
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |