بجانب الغربى إذ قضينا إلى موسى الأمر ) فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة والجبل الغربى عن يمينه والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء في لحف الجبل مما يلي الوادي فوقف باهتا في أمرها فناداه ربه ( من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ) قال ابن جرير ( 20/71 ) حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال رأيت الشجرة التي نودي منها موسى عليه السلام سمرة خضراء ترف إسناده مقارب وقال محمد بن إسحاق عن بعض من لا يتهم عن وهب بن منبه قال شجرة من العليق وبعض أهل الكتاب يقول أنها من العوسج وقال قتادة هي من العوسج وعصاه من العوسج وقوله تعالى ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) أي الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين الفعال لما يشاء لا إله غيره ولا رب سواه تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله سبحانه وقوله ( وأن ألق عصاك ) أي التي في يدك كما قرره على ذلك قوله تعالى ( وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مأرب أخرى ) والمعنى أما هذه عصاك التي تعرفها ( ألقها فالقاها فإذا هي حية تسعى ) فعرف وتحقق أن الذى يكلمه ويخاطبه هو الذى يقول للشيء كن فيكون كما تقدم بيان ذلك في سورة طه وقال ههنا ( فلما رأها تهتز ) أي تضطرب ( كأنها جان ولى مدبرا ) أي في حركتها السريعة مع عظم خلقتها وقوائمها واتساع فمها واصطكاك أنيابها وأضراسها بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها تنحدر في فيها تتقعقع كأنها حادرة في واد فعند ذلك ( ولى مدبرا ولم يعقب ) أي ولم يكن يلتفت لأن طبع البشرية ينفر من ذلك فلما قال الله له ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) رجع فوقف في مقامه الأول ثم قال الله تعالى ( أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) أي إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجها فإنها تخرج بيضاء تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق ولهذا قال ( من غير سوء ) أي من غير برص وقوله تعالى ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) قال مجاهد من الفزع وقال قتادة من الرعب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير ( 20/73 ) مما حصل لك من خوفك من الحية والظاهر أن المراد أعم من هذا وهو أنه أمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب وهو يده فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الإقتداء فوضع يده على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجده أو يخف إن شاء الله تعالى وبه الثقة قال ابن أبي حاتم على بن الحسين حدثنا الربيع بن تغلب الشيخ صالح أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم عن مجاهد قال كان موسى عليه السلام قد ملئ قلبه رعبا من فرعون فكان إذا رآه قال اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره فنزع الله ما كان في قلب موسى عليه السلام وجعله في قلب فرعون فكان إذا رأه بال كما يبول الحمار وقوله تعالى ( فذانك برهانان من ربك ) يعني القاء العصا وجعلها حية تسعى وإدخاله يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار وصحة نبوة من جرى هدا الخارق على يديه ولهذا قال تعالى ( إلى فرعون وملئه ) أي وقومه من الرؤساء والكبراء والإتباع ( انهم كانوا قوما فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله مخالفين لأمره ودينه
لما أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون الذي إنما خرج من ديار مصر فرارا منه وخوفا من سطوته ( قال رب إني قتلت منهم نفسا ) يعني ذلك القبطي ( فأخاف أن يقتلون ) أي إذا رأوني ( واخي هرون هو أفصح منى لسانا ) وذلك أن موسى عليه السلام كان في لسانه لثغة بسبب ما كان تناول تلك الجمرة حين خير بينها وبين التمرة أو الذرة فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه فحصل فيه شدة في التعبير ولهذا قال ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولى واجعل
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |