الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 37-584 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الإسراء 25 ) 

  قال سعيد بن جبير هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه وفي نيته وقلبه أنه لا يؤخذ به وفي رواية لا يريد إلا الخير بذلك فقال ( ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين ) وقوله ( فإنه كان للأوابين غفورا ) قال قتادة للمطيعين أهل الصلاة وعن ابن عباس المسبحين وفي رواية عنه المطيعين المحسنين وقال بعضهم هم الذين يصلون بين العشاءين وقال بعضهم هم الذين يصلون الضحى وقال شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله ( فإنه كان للأوابين غفورا ) قال الذين يصيبون الذنب ثم يتوبون ويصيبون الذنب ثم يتوبون وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب به وكذا قال عطاء بن يسار وقال سعيد بن جبير ومجاهد هم الراجعون إلى الخير وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في الآية هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها ووافقه مجاهد في ذلك وقال عبد الرزاق حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير في قوله ( فإنه كان للأوابين غفورا ) قال كنا نعد الأواب الحفيظ أن يقول اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا قال ابن جرير والأولى في ذلك قول من قال هو التائب من الذنب الرجاع من المعصية إلى الطاعة مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه وهذا الذي قاله هو الصواب لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع يقال آب فلان إذا رجع قال تعالى ( إن إلينا إيابهم ) وفي الحديث الصحيح ( خ1797 م1344 ) أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا رجع من سفر قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون 

الآيات ( الاسراء 26 : 28 )

 لما ذكر تعالى بر الوالدين عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام وفي الحديث أمك وأباك ثم أدناك أدناك ( م2548 ) وفي رواية ثم الأقرب فالأقرب وفي الحديث من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه ( خ2067 م2557 ) وقال الحافظ أبو بكر البزار ( 2223 ) حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا أبو يحيى التيمي حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال لما نزلت ( وآت ذا القربى حقه ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك ثم قال لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التميمي وحميد بن حماد بن أبي الخوار وهذا الحديث مشكل لو صح إسناده لأن الآية مكية وفدك إنما فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة فكيف يلتئم هذا مع هذا فهو إذا حديث منكر والأشبه أنه من وضع الرافضة والله أعلم وقد تقدم الكلام على المسكين وابناء السبيل في سورة براءة بما أغنى عن إعادته ههنا قوله ( ولا تبذر تبذيرا ) لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه بل يكون وسطا كما قال في الآية الأخرى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) الآية ثم قال منفرا عن التبذير والسرف ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أي أشباههم في ذلك قال ابن مسعود التبذير الإنفاق في غير حق وكذا قال ابن عباس وقال مجاهد لوأنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا ولو أنفق مدا في غير حق كان مبذرا وقال قتادة التبذير النفقة في معصية الله تعالى وفي غير الحق والفساد وقال الإمام أحمد ( 3/136 ) حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى ذو مال كثير وذو أهل وولد حاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الزكاة من مالك إن كان فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال يا رسول الله أقلل لي قال فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا فقال حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسول لك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000