العوفي عن ابن عباس هؤلاء هم الذين عقروا الناقة أي الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم الله ولعنهم وقد فعل ذلك وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس كان هؤلاء التسعة دعمى ودعيم وهرما وهريم وداب وصواب ورياب ومسطح وقدار بن سالف عاقر الناقة أي الذي باشر ذلك بيده قال الله تعالى ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) وقال تعالى ( إذ انبعث أشقاها ) وقال عبد الرزاق ( 20526 ) أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني سمعت عطاء هو ابن أبي رباح يقول ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) قال كانوا يقرضون الدراهم يعني أنهم كانوا يأخذون منها وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددا كما كان العرب يتعاملون وقال الإمام مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض وفي الحديث الذي رواه أبو داود ( 3449 ) وغيره ( أحمد3/419 جه2263 ) أن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة كان من صفاتهم الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها منها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك وقوله تعالى ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) أي تحالفوا وتبايعوا على قتل نبى الله صالح عليه السلام فكادهم الله وجعل الدائرة عليهم قال مجاهد تقاسموا وتحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين وقال قتادة توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به اذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم قال العوفي عن ابن عباس هم الذين عقروا الناقة قالوا حين عقروها نبيت صالحا وأهله فنقتلهم ثم نقول لأولياء صالح ما شهدنا من هذا شيئا وما لنا به من علم فدمرهم الله أجمعين وقال محمد بن اسحق قال هؤلاء التسعة بعد ما عقروا الناقة هلم فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما أبطأوا على أصحابهم أتو منزل صالح فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح وقالوا لهم والله لا تقتلونه أبدا وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم غضبا وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم لما عقروا الناقة قال لهم صالح ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) قالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث وكان لصالح مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه فخرجوا إلى كهف أي غار هناك ليلا فقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار فلا يدرى قومهم أين هم ولا يدرون ما فعل بقومهم فعذب الله هؤلاء ههنا وهؤلاء ههنا وأنجى الله صالحا ومن معه ثم قرأ ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية ) أي فارغة ليس فيها أحد ( بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون )
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه أنذر قومه نقمة الله بهم في فعلهم الفاحشة التى لم يسبقهم إليها أحد من بنى آدم وهى إتيان الذكور دون الإناث وذلك فاحشة عظيمة استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فقال ( أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) أي يرى بعضكم بعضا وتأتون في ناديكم المنكر ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ) أي لا تعرفون شيئا لا طبعا ولا شرعا كما قال في الآية الأخرى ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) أي يتحرجون من فعل ما تفعلونه ومن إقراركم على صنيعكم فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم فعزموا على ذلك فدمر الله عليهم وللكافرين أمثالها قال الله تعالى ( فأنجيناه وأهله إلا إمرأته قدرناها من الغابرين ) أي من الهالكين مع قومها لأنها كانت ردءا لهم على دينهم وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليهم لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله صلى الله عليه والسلم لا كرامة لها وقوله تعالى ( وأمطرنا عليهم مطرا ) أي حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد ولهذا قال ( فساء مطر المنذرين ) أي الذين قامت عليهم الحجة ووصل إليهم الانذار فخالفوا الرسول وكذبوه وهموا بإخراجه من بينهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |