الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 357-584 الجزء

الصفحة التالية
( سورة النمل ) 

  الآيات ( النمل 1 : 6 ) 

 مقدمة تفسير سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم سورة النمل وهى

  قد تقدم الكلام في سورة البقرة على الحروف المقطعة في أوائل السور وقوله تعالى ( تلك آيات ) أي هذه آيات ( القرآن وكتاب مبين ) أي بين واضح ( هدى وبشرى للمؤمنين ) أي إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به واتبعه وصدقه وعمل بما فيه وأقام الصلاة الكتوبة وآتى الزكاة المفروضة وأيقن بالدار الآخرة والبعث بعد الموت والجزاء على الأعمال خيرها وشرها والجنة والنار كما قال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ) الآية وقال تعالى ( لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) ولهذا قال تعالى ههنا ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي يكذبون بها ويستبعدون وقوعها ( زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) أي حسنا لهم ما هم فيه ومددنا لهم في غيهم يتيهون في ضلالهم وكان هذا جزاء على ما كذبوا من الدار الآخرة كما قال تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) الآية ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) أي في الدنيا والآخرة ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) أي ليس يخسر أنفسهم وأموالهم سواهم من أهل المحشر وقوله تعالى ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) أي ( وإنك ) يا محمد ( لتلقى ) أي لتأخذ ( القرآن من لدن حكيم عليم ) أي من عند حكيم عليهم في أمره ونهيه عليم بالأمور جليلها وحقيرها فخبره هو الصدق المحض وحكمه هوالعدل التام كما قال تعالى ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا

الآيات ( النمل 7 : 14 ) 

 يقول تعالى لرسوله محممد صلى الله عليه وسلم مذكرا ما كان من أمر موسى عليه السلام كيف اصطفاه الله وكلمه وناجاه وأعطاه من الآيات العظيمة الباهرة والأدلة القاهرة وابتعثه إلى فرعون وملئه فحجدوا بها وكفروا واستكبروا عن إتباعه والانقياد له فقال تعالى ( إذ قال موسى لأهله ) أي أذكر حين سار موسى بأهله فأضل الطريق وذلك في ليل وظلام فآنس من جانب الطور نارا أي رأى نارا تأجج وتضطرم فقال ( لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر ) أي عن طريق ( أو آتيكم منها بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) أي تستدفئون به وكان كما قال فانه رجع منها بخبر عظيم واقتبس منها نورا عظيما ولهذا قال تعالى ( فلما جاءها نودى أن بورك من في النار ومن حولها ) أي فلما أتاها ورأى منظرا هائلا عظيما حيث انتهى إليها والنار تضطرم في شجرة خضراء لا تزداد النار إلا توقدا ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة ثم رفع رأسه فإذا نورها متصل بعنان السماء قال ابن عباس وغيره لم تكن نارا وإنما كانت نورا يتوهج وفي رواية عن ابن عباس نور رب العالمين فوقف موسى متعجبا مما رأى ( فنودى أن بورك من في النار )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000