بعضهم على بعض ) أي في الدنيا فمنهم الغني والفقير وبين ذلك ومن يموت صغيرا ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا وبين ذلك ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها ومنهم من يكون في الدرجات العليا ونعيمها وسرورها ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه كما أن أهل الدرجات يتفاوتون فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وفي الصحيحين ( خ3256 م2831 ) إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء ولهذا قال تعالى ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) وفي الطبراني ( 6/6101 ) من رواية زاذان عن سلمان مرفوعا ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه في الآخرة أكبر منها ثم قرأ ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا )
يقول تعالى والمراد المكلفون من الأمة لا تجعل أيها المكلف في عبادتك ربك له شريكا ( فتقعد مذموما ) أي على إشراكك به ( مخذولا ) لأن الرب تعالى لا ينصرك بل يكلك إلى الذي عبدت معه وهو لا يملك لك ضرا ولا نفعا لأن مالك الضر والنفع هو الله وحده لا شريك له وقد قال الإمام أحمد ( 1/407 ) حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله أرسل الله له بالغنى إما أجل عاجل وإما غنى عاجل ورواه أبو داود ( 1645 ) والترمذي ( 2326 ) من حديث بشير بن سلمان به وقال الترمذي حسن صحيح غريب
الآيات ( الاسراء 23 : 24
)
يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له فإن القضاء ههنا بمعنى الأمر قال مجاهد ( وقضى ) يعني وصى وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود والضحاك بن مزاحم ( ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) ولهذا قرن بعبادته بر الوالدين فقال ( وبالوالدين إحسانا ) أي وأمر بالوالدين إحسانا كقوله في الآية الأخرى ( أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير ) وقوله ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ) أي لا تسمعهما قولا سيئا حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ ( ولا تنهرهما ) أي ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله ( ولا تنهرهما ) أي لا تنفض يدك عليهما ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال ( وقل لهما قولا كريما ) أي لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) أي تواضع لهما بفعلك ( وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا ) أي في كبرهما عند وفاتهما قال ابن عباس ثم أنزل الله ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) الآية
بر الوالدين
وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال آمين آمين قيل يا رسول الله علام أمنت قال أتاني جبريل فقال يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ثم قال رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قل آمين فقلت آمين
[ حديث آخر ]
قال الإمام أحمد ( 5/29 ) حدثنا هشيم حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث رجل منهم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ضم يتيما من أبوين
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |