منهم كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي عمن أدركه منهم ومن شاكلهم قال الله تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) الآية ثم قال تعالى مخبرا عن شدة كفر قريش وعنادهم لهذا القرآن أنه نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به ولهذا قال ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ماكانوا بهم مؤمنين ) كما أخبر عنهم في الآية الأخرى ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) الآية وقال تعالى ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلهم الموتى ) الآية وقال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) الآية
يقول تعالى كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد أي أدخلناه في قلوب المجرمين ( لا يؤمنون به ) أي بالحق ( حتى يروا العذاب الأليم ) أي حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( فيأتيهم بغتة ) أي عذاب الله بغتة ( وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون ) أي يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلا ليعملوا في زعمهم بطاعة الله كما قال الله تعالى ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب إلى قوله ما لكم من زوال ) فكل ظالم وفاجر وكافر اذ شاهد عقوبته ندم ندما شديدا هذا فرعون لما دعا عليه الكليم بقوله ( ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ) الى قوله ( قال قد أجيبت دعوتكما ) فأثرت هذه الدعوة في فرعون فما آمن حتى رأى العذاب الأليم ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) الى قوله ( وكنت من المفسدين ) وقال تعالى ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ) الآيات وقوله تعالى ( أفبعذابنا يستعجلون ) إنكار عليهم وتهديد لهم فانهم كانوا يقولون للرسول تكذيبا واستبعادا ائتنا بعذاب الله كما قال تعالى ( ويستعجلونك بالعذاب ) الآيات ثم قال ( أفرايت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ماكانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) أي لو أخرناهم وأنظرناهم وأملينا لهم برهة من الدهر وحينا من الزمان وإن طال ثم جاءهم أمر الله أي شيء يجدي عنهم ماكانوا فيه من النعيم ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) وقال تعالى ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب إن يعمر ) وقال تعإلى ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) ولهذا قال تعالى ( ما أغنى عنهم ماكانوا يمتعون ) وفي الحديث الصحيح ( م2807 ) يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ثم يقال له هل رأيت خيرا قط هل رأيت نعيما قط فيقول لا والله يارب ويؤتي بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال له هل رأيت بؤسا قط فيقول لا والله يا رب أي ما كأن شيئا كان ولهذا كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يتمثل بهذا البيت
كأنك لم تؤثر من الدهر ليلة إذا انت أدركت الذي أنت تطلب
ثم قال تعالى مخبرا عن عدله في خلقه أنه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم والإنذار لهم وبعثةالرسل إليهم وقيام الحجة عليهم ولهذا قال تعالى ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى ووما كنا ظالمين ) كما قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال تعالى ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا ) إلى قوله ( وأهلها ظالمون )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |