الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 339-584 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الشعراء 78 : 82 ) 

يعني لا أعبد إلا الذي يفعل هذه الأشياء ( الذي خلقني فهو يهدين ) أي هوالخالق الذي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه فكل يجري على ما قدر له وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ( والذي هو يطعمني ويسقين ) أي هو خالقي ورازقي بما سخر ويسر من الأسباب السماوية والأرضية فساق المزن وأنزل الماء وأحيا به الأرض وأخرج به من كل الثمرات رزقا للعباد وأنزل الماء عذبا زلالا يسقيه مما خلق أنعاما وأناسى كثيرا وقوله ( وإذا مرضت فهو يشفين ) أسند المرض إلى نفسه وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه ولكن أضافه الى نفسه أدبا كما قال تعإلى أمر المصلي أن يقول ( إهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة فأسند الإنعام والهداية إلى الله تعإلى والغضب حذف فاعله أدبا وأسند الضلال إلى العبيد كما قالت الجن ( وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) وكذا قال إبراهيم ( وإذا مرضت فهو يشفين ) أي إذا وقعت في مرض فأنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه ( والذي يميتني ثم يحيين ) أي هو الذي يحيى ويميت لا يقدر على ذلك أحد سواه فانه هو الذي يبدئ ويعيد ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) أي لا يقدر على غفران الذنوب في الدنيا والآخرة إلا هو ومن يغفر الذنوب إلا الله وهو الفعال لما يشاء 

الآيات ( الشعراء 83 : 89 ) 

 وهذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يؤتيه ربه حكما قال ابن عباس وهو العلم وقال عكرمة هو اللب وقال مجاهد هو القرآن وقال السدى هو النبوة وقوله ( وألحقني بالصالحين ) أي اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار اللهم في الرفيق الأعلى قالها ثلاثا ( خ6509 ) وفي الحديث في الدعاء اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مبدلين وقوله ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير كما قال تعالى ( وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين ) قال مجاهد وقتادة ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) يعني الثناء الحسن قال مجاهد كقوله تعالى ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) الآية وكقوله ( وآتيناه أجره في الدنيا ) الآية قال ليث بن أبي سليم كل ملة تحبه وتتولاه وكذا قال عكرمة وقوله تعالى ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) أي أنعم على في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم وقوله ( واغفر لأبي ) الآية كقوله ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) وهذا مما رجع عنه إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) إلى قوله ( إن إبراهيم لأواه حليم ) وقد قطع تعالى الإلحاق في استغفاره لأبيه فقال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) إلى قوله ( وما أملك لك من الله من شيء ) وقوله ( ولا تخزني يوم يبعثون ) أي أجرني من الخزي يوم القيامة ويوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم وقال البخاري ( 4768 ) عند هذه الآية قال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000