الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 332-584 الجزء

الصفحة التالية
( سورة الشعراء )

  الآيات ( الشعراء 1 : 9 ) 

 تفسير سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشعراء وهى مكية

 [ ووقع في تفسير مالك المروى عنه تسميتها سورة جامعة

أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تكلمنا عليه في أول سورة البقرة وقوله تعالى ( تلك آيات الكتاب المبين ) أى هذه آيات القرآن المبين أي البين الواضح الجلي الذي يفصل بين الحق والباطل والغي والرشاد وقوله تعالى ( لعلك باخع ) أي مهلك ( نفسك ) أي مماتحرص وتحزن عليهم ( ألا يكونوا مؤمنين ) وهذه تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار كما قال تعالى ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) كقوله ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) الآية قال مجاهد وعكرمة وقتادة وعطية والضحاك والحسن وغيرهم ( لعلك باخع نفسك ) أى قاتل نفسك قال الشاعر

  ألا أيهذا الباخع والحزن نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر

  ثم قال تعإلى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) أى لو نشاء لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا ولكن لا نفعل ذلك لأنا لا نريد من أحد الإيمان الإختياري وقال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين ) وقال تعإلى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) الآية فنفذ قدره ومضت حكمته وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم ثم قال تعالى ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ) أي كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس كما قال تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وقال تعالى ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) وقال تعالى ( ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه ) الآية ولهذا قال تعالى ههنا ( فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) أى فقد كذبوا بما جاءهم من الحق فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) ثم نبه تعالى عظمة سلطانه وجلالة قدره وشأنه الذين اجترءوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه وهو القاهر العظيم القادر الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم من زروع وثمار وحيوان قال سفيان الثوري عن رجل عن الشعبي الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم ( إن في ذلك لآية ) أي دلالة على قدرة الخالق للأشياء الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء ومع هذا ما آمن أكثر الناس بل كذبوا به وبرسله وكتبه وخالفوا أمره وارتكبوا نهيه وقوله ( وإن ربك لهو العزيز ) أي الذي عز كل شيء وقهره وغلبه ( الرحيم ) أى بخلقه فلا يعجل على من عصاه بل يؤجله وينظره ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس وابن اسحاق العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره وقال سعيد بن جبير الرحيم بمن تاب إليه وأناب 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000