الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 33-584 الجزء

الصفحة التالية

إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ ( والذين آمنوا وأتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) وهذا حديث غريب فإن في إسناده محمد بن عثمان مجهول الحال وشيخه زاذان لم يدرك عليا والله أعلم وروى أبو داود ( 4717 ) من حديث ابن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوائدة والمؤودة في النار ثم قال الشعبي حدثني به علقمة عن أبي وائل عن ابن مسعود وقد رواه جماعة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن سلمة بن قيس الأشجعي قال أتيت أنا وأخي النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا إن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف وتصل الرحم وأنها وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال الوائدة والمؤودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم وهذا إسناد حسن

[ والقول الثالث ]

 التوقف فيهم واعتمدوا على قوله صلى اله عليه وآله وسلم الله أعلم بما كانوا عاملين وهو في الصحيحين ( خ1383 م2660 ) من حديث جعفر بن أبي إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال الله أعلم بما كانوا عاملين وكذلك هو في الصحيحين من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد ( خ1384 م2659 ) وعن أبي سلمة ( حم2/471 ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ومنهم من جعلهم من أهل الأعراف وهذا القول يرجع إلى قول من ذهب إلى أنهم من أهل الجنة لأن الأعراف ليس دار قرار ومآب أهلها إلى الجنة كما تقدم تقرير ذلك في سورة الأعراف والله أعلم 

[ فصل

وليعلم أن هذا الخلاف مخصوص بأطفال المشركين فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة وهذا هو المشهور بين الناس وهو الذي نقطع به إن شاء الله عز وجل فأما ما ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن بعض العلماء أنهم توقفوا في ذلك وأن الولدان كلهم تحت المشيئة قال أبو عمر ذهب إلى هذا القول جماعة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد ابن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم قال وهو يشبه ما رسم مالك في موطئة في أبواب القدر وما أورده من الأحاديث في ذلك وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس عن مالك فيه شيء منصوص إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال المشركين خاصة في المشيئة إنتهى كلامه وهو غريب جدا وقد ذكر أبو عبد الله القرطبي في كتاب التذكرة نحو ذلك أيضا والله أعلم وقد ذكروا في ذلك أيضا حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم رواه مسلم ( 2662 ) وأحمد ( 6/41 ) وأبو داود ( 4713 ) والنسائي ( 82 ) وابن ماجه ( 82 ) ولما كان الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى دلائل صحيحة جيدة وقد يتكلم فيها من لا علم عنده عن الشارع كره جماعة من العلماء الكلام فيها روى ذلك عن ابن عباس والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد ابن الحنفية وغيرهم وأخرج ابن حبان في صحيحه ( 6724 ) عن جرير بن حازم سمعت أبا رجاء العطاردي سمعت ابن عباس رضي الله عنه وهو على المنبر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر قال ابن حبان يعني أطفال المشركين وهكذا رواه أبو بكر البزار ( 2180 ) من طريق جرير بن حازم به ثم قال وقد رواه جماعة عن أبي رجاء عن ابن عباس موقوفا 

الآيات ( الاسراء 16 )

  اختلف القراء في قراءة قوله ( أمرنا ) فالمشهور قراءة التخفيف وأختلف المفسرون في معناها فقيل معناه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا كقوله تعالى ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) فإن الله لا يأمر بالفحشاء قالوا معناه أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب وقيل معناه أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة رواه ابن جريج


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000