وقال تعالى ( ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ) وقال تعالى ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) الآية وقال تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) وقال ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وقوله ( ويوم يرجعون إليه ) أي ويوم يرجع الخلائق إلى الله وهو يوم القيامة ( فينبئهم بما عملوا ) أي فيخبرهم بما فعلوا في الدنيا من جليل وحقير وصغير وكبير كما قال تعالى ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) وقال ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) ولهذا قال ههنا ( ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ) والحمد لله رب العالمين ونسأله التمام
الآيات ( الفرقان 1 : 2 )
مقدمة تفسير سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفرقان مكية وآياتها سبع
وسبعون يقول تعالى حامدا لنفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم كما قال تعالى ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) الآية وقال ههنا ( تبارك ) هو تفاعل من البركة المستقرة الدائمة ( الذي نزل القرقان ) نزل فعل من التكرر والتكثر كقوله ( والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة والقرآن نزل منجما مفرقا مفصلا آيات بعد آيات وأحكاما بعد أحكام وسورا بعد سور وهذا أشد وأبلغ اعتناء بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه السورة ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلنا ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) ولهذا سماه ههنا الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد والحلال والحرام وقوله ( على عبده ) هذه صفة مدح وثناء لأنه أضافه إلى عبوديته كما وصفه في أشرف أحواله وهي ليلة الإسراء فقال ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ونزول الملك إليه فقال ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) وقوله ( ليكون للعالمين نذيرا ) أي إنما خصه بهذا الكتاب المفصل العظيم المبين المحكم الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) الذي جعله فرقانا عظيما ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء ويستقل على الغبراء كما قال صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود ( م521 ) وقال إني أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي فذكر منهن أنه كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ( خ335 م521 ) كما قال تعالى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) الآية أي الذي أرسلني هو مالك السموات والأرض الذي يقول للشيء كن فيكون وهو الذي يحيي ويميت وهكذا قال ههنا ( الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) ونزه نفسه عن الولد وعن الشريك ثم أخبر أنه ( خلق كل شيء فقدره تقديرا ) أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل وربه ومليكه وإلهه وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |