الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثالث - صفحة 299-584 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( النور 45 ) 

  يذكر الله تعالى قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه أنواع المخلوقات على اختلاف أشكالها وألوانها وحركاتها وسكناتها من ماء واحد ( فمنهم من يمشي على بطنه ) كالحية وماشاكلها ( ومنهم من يمشي على رجلين ) كالإنسان والطير ( ومنهم من يمشي على أربع ) كالأنعام وسائر الحيوانات ولهذا قال ( يخلق الله ما يشاء ) أي بقدرته لأنه ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن ولهذا قال ( إن الله على كل شيء قدير

الآيات ( النور 46 )

  يقرر تعالى أنه أنزل في هذا القرآن من الحكم والأمثال المبينة المحكمة كثيرا جدا وأنه يرشد إلى تفهمها وتعقلها أولي الألباب والبصائر والنهى ولهذا قال ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

الآيات ( النور 47 : 52 ) 

 يخبر تعالى عن صفات المنافقين الذين يظهرون خلاف ما يبطنون يقولون قولا بألسنتهم ( آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك ) أي يخالفون أقوالهم بأعمالهم فيقولون مالايفعلون ولهذا قال تعالى ( وما أولئك بالمؤمنين ) وقوله تعالى ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) الآية أي إذا طلبوا إلى اتباع الهدى فيما أنزل الله على رسوله أعرضوا عنه واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه وهذه كقوله تعالى ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) إلى قوله ( رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) وفي الطبراني ( 7/6939 ) من حديث روح بن عطاء عن أبي ميمونة عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا من دعي إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم لا حق له وقوله تعالى ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي وإذا كانت الحكومة لهم لاعليهم جاءوا سامعين مطيعين وهو معنى قوله ( مذعنين ) وإذا كانت الحكومة عليه أعرض ودعا إلى غير الحق وأحب أن يتحاكم إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم ليروج باطله ثم فإذعانه أولا لم يكن عن اعتقاد منه أن ذلك هو الحق بل لأنه موافق لهواه ولهذا لما خالف الحق قصده عدل عنه إلى غيره ولهذا قال تعالى ( أفي قلوبهم مرض ) الآية يعني لا يخرج أمرهم عن أن يكون في القلوب مرض لازم لها أو قد عرض لها شك في الدين أو يخافون أن يجور الله ورسوله عليهم في الحكم وأيا كان فهو كفر محض والله عليم بكل منهم وما هو منطو عليه من هذه الصفات وقوله تعالى ( بل أولئك هم الظالمون ) أي بل هم الظالمون الفاجرون والله ورسوله مبرآن مما يظنون ويتوهمون من الحيف والجور تعالى الله ورسوله عن ذلك قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مبارك حدثنا الحسن قال كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل منازعة فدعي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محق أذعن وعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيقضي له بالحق وإذا أراد أن يظلم فدعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعرض وقال أنطلق إلى فلان فأنزل الله هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان بينه وبين أخيه شيء فدعي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000