رضي الله عنه يحدث النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة ياربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب جل جلاله اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت إسناده جيد قوي ولم يخرجوه وقال معمر عن قتادة ( ألزمناه طائره في عنقه ) قال عمله ( ونخرج له يوم القيامة ) قال نخرج ذلك العمل ( كتابا يلقاه منشورا ) قال معمر وتلا الحسن البصري ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا ( اقرأ كتابك ) الآية فقد عدل والله من جعلك حسيب نفسك هذا من حسن كلام الحسن رحمه الله
يخبر تعالى أن من اهتدى واتبع الحق واقتفى أثر النبوة فإنما يحصل عاقبة ذلك الحميدة لنفسه ( ومن ضل ) أي عن الحق وزاغ عن سبيل الرشاد فإنما يجني على نفسه وإنما يعود وبال ذلك عليه ثم قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي لا يحصل أحد ذنب أحد ولا يجني جان إلا على نفسه كما قال تعالى ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ) ولا منافاة بين هذا وبين قوله ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) وقوله ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) فإن الدعاة عليهم إثم ضلالتهم في أنفسهم وإثم آخر بسبب ما أضلوا من غير أن ينقص من أوزار أولئك ولا يحمل عنهم شيئا وهذا من عدل الله ورحمته بعباده وكذا قوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) إخبار عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحدا ألا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه كما قال تعالى ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ) وكذا قوله ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) وقال تعالى ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحد النار إلا بعد إرسال الرسول إليه ومن ثم طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت معجمة في صحيح البخاري ( 7449 ) عند قوله تعالى ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الأعرج بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اختصمت الجنة والنار فذكر الحديث إلى أن قال وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدا وإنه ينشيء للنار خلقا فيلقون فيها فيقول هل من مزيد ثلاثا وذكر تمام الحديث فهذا إنما جاء في الجنة لأنها دار فضل وأما النار فإنها دار عدل لا يدخلها أحد إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه وقد تكلم جماعة من الحفاظ في هذه اللفظة وقالوا لعله انقلب على الراوي بدليل ما أخرجاه في الصحيحين ( خ4850 م2846 ) واللفظ للبخاري من حديث عبد الرزاق ( 20893 ) عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة والنار فذكر الحديث إلى أن قال فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه فتقول قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقا
أهل الفترة
بقي ههنا مسألة قد اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى فيها قديما وحديثا وهي الوالدان الذين ماتوا وهم صغار وآباؤهم كفار ماذا حكمهم وكذا المجنون والأصم والشيخ الخرف ومن مات في الفترة ولم تبلغه دعوة وقد ورد في شأنهم أحاديث أنا أذكرها لك بعون الله وتوفيقه ثم نذكر فصلا ملخصا من كلام الأئمة والله المستعان
[ فالحديث الأول عن الأسود
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |