يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ) وقال تعالى ( فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ) وقال تعالى ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) ثم إنه تعالى جعل لليل آية أي علامة يعرف بها وهي الظلام وظهور القمر فيه وللنهار علامة وهي النور وطلوع الشمس النيرة فيه وفاوت بين نور القمر وضياء الشمس ليعرف هذا من هذا كما قال تعالى ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) إلى قوله ( لآيات لقوم يتقون ) وقال تعالى ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) الآية قال ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) قال ظلمة الليل وسدفة النهار قال ابن جريج عن مجاهد الشمس آية النهار والقمر آية الليل ( فمحونا آية الليل ) قال السواد الذي في القمر وكذلك خلقه الله تعالى وقال ابن جريج قال ابن عباس كان القمر يضئ كما تضئ الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار فمحونا آية الليل السواد الذي في القمر وقد روى أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر فقال ويحك أما تقرأ القرآن فمحونا آية الليل فهذه محوه وقال قتادة في قوله ( فمحونا آية الليل ) كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه وجعلنا آية النهار مبصرة أي منيرة وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) قال ليلا ونهارا كذلك خلقهما الله عز وجل
يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) وطائره هو ما طار عنه من عمله كما قال بن عباس ومجاهد وغيرهما من خير وشر ويلزمه به ويجازي عليه ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقال تعالى ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) وقال ( وإن عليكم لحافظين كراماكاتبين يعلمون ما تفعلون ) وقال ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) وقال ( من يعمل سوءا يجز به ) والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه قليله وكثيره ويكتب عليه ليلا ونهارا صباحا ومساء وقال الإمام أحمد ( 3/360 ) حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لطائر كل إنسان في عنقه قال ابن لهيعة يعني الطيرة وهذا القول من ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث غريب جدا والله أعلم وقوله ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) أي نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة إما بيمينه إن كان سعيدا أو بشماله إن كان شقيا منشورا أي مفتوحا يقرؤه هو وغيره فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ) ولهذا قال تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي أنك تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك إلا ما عملت لأنك ذكرت جميع ما كان منك ولا ينسى أحد شيئا مما كان منه وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي وقوله ( ألزمناه طائره في عنقه ) إنما ذكر العنق لأنه عضو من الأعضاء لا نظير له في الجسد ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه كما قال الشاعر
اذهب بها أذهب بها طوقتها طوق الحمامه
قال قتادة عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عدوى ولا طيرة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه كذا رواه ابن جرير وقد رواه الإمام عبد بن حميد في مسنده متصلا فقال حدثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طير كل عبد في عنقه وعن الإمام أحمد ( 4/146 ) حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد الله حدثنا ابن لهيعة حدثني يزيد أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |