قال ابن عباس الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول والطيبات من القول للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من القول قال ونزلت في عائشة وأهل الإفك وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن بن أبي الحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت والضحاك واختاره ابن جرير ( 18/108 ) ووجهه بأن الكلام القبيح أولى بأهل القبح من الناس والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة من كلام هم أولى به وهي أولى بالبراءة والنزاهة منهم ولهذا قال تعالى ( أولئك مبرءون مما يقولون ) وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء وهذا أيضا يرجع إلى ما قاله أولئك باللازم أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا وهي طيبة لأنه أطيب من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له لاشرعا ولاقدرا ولهذا قال تعالى ( أولئك مبرءون مما يقولون ) أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان ( لهم مغفرة ) أي بسبب ما قيل فيهم من الكذب ( ورزق كريم ) أي عند الله في جنات النعيم وفيه وعد بأن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن مسلم حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم بإسناده إلى يحيى بن الجزار قال جاء أسير بن جابر إلى عبد الله فقال لقد سمعت الوليد بن عقبة تكلم اليوم بكلام أعجبني فقال عبد الله إن الرجل المؤمن يكون في قلبه الكلمة الطيبة تتجلجل في صدره ما يستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل عنده يتلها فيضمها إليه وإن الرجل الفاجر يكون في قلبه الكلمة الخبيثة تتجلجل في صدره ما تستقر حتى يلفظها فيسمعها الرجل الذي عنده يتلها فيضمها إليه ثم قرأ عبد الله ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) الآية ويشبه هذا مارواه الإمام أحمد في المسند مرفوعا مثل الذي يسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم فقال اجزر لي شاة فقال اذهب فخذ بإذن أيها شئت فذهب فأخذ بإذن كلب الغنم وفي الحديث الآخر الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها
الآيات ( النور 27 : 29 )
هذه آداب شرعية أدب الله بها عباده المؤمنين وذلك في الإستئذان أمرهم أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات فإن أذن له وإلا انصرف كما ثبت في الصحيح ( خ2062 م2453 ) أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له انصرف ثم قال عمر ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن إئذنوا له فطلبوه فوجدوه قد ذهب فلما جاء بعد ذلك قال ما أرجعك قال إني استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف فقال عمر لتأتيني على هذا بينة وإلا أوجعتك ضربا فذهب إلى ملإ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر فقالوا لا يشهد لك إلا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |