وقوله ( فإذا جاء وعد الآخرة ) أي الكرة الآخرة أي إذا أفسدتم الثانية وجاء أعداؤكم ( ليسؤوا وجوهكم ) أي يهينوكم ويقهروكم ( وليدخلوا المسجد ) أي بيت المقدس ( كما دخلوه أول مرة ) أي في التي جاسوا فيها خلال الديار ( وليتبروا ) أي يدمروا ويخربوا ( ما علوا ) أي ما ظهروا عليه ( تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم ) أي فيصرفهم عنكم ( وإن عدتم عدنا ) أي متى عدتم إلى إلافساد ( عدنا ) إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال ولهذا قال ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) أي مستقرا ومحصرا وسجنا لا محيد لهم عنه وقال ابن عباس حصيرا أي سجنا وقال مجاهد يحصرون فيها وكذا قال غيره وقال الحسن فراش ومهاد وقال قتادة قد عاد بنو إسرائيل فسلط الله عليهم هذا الحي محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون
يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل ( ويبشر المؤمنين ) به ( الذين يعملون الصالحات ) على مقتضاه ( أن لهم أجرا كبيرا ) أي يوم القيامة ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة ( أن لهم عذابا أليما ) أي يوم القيامة كما قال تعالى ( فبشرهم بعذاب أليم )
الآيات ( الاسراء 11 )
يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله بالشر أي بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك فلو استجاب له ربه لهلك بدعائه كما قال تعالى ( ولو يعجل الله للناس الشر ) الآية وكذا فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة وقد تقدم في الحديث لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله الساعة إجابة يستجيب فيها ( م3009 ) وإنما يحمل ابن آدم على قلقه وعجلته ولهذا قال تعالى ( وكان الإنسان عجولا ) وقد ذكر سلمان الفارسي وابن عباس ههنا قصة آدم عليه السلام حين هم بالنهوض قائما قبل أن تصل الروح إلى رجليه وذلك أنه جاءته النفخة من قبل رأسه فلما وصلت إلى دماغه عطس فقال الحمد لله يرحمك ربك يا آدم فلما وصلت إلى عينيه فتحهما فلما سرت إلى أعضائه وجسده جعل ينظر إليه ويعجبه فهم بالنهوض قبل أن تصل إلى رجليه فلم يستطع وقال يارب عجل قبل الليل
الآيات ( الاسراء 12 )
يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام فمنها مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام ويعرفوا مضى الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك ولهذا قال ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) أي في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) فإنه لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا لما عرف شيء من ذلك كما قال تعالى ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) وقال تعالى ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) وقال تعالى ( وله إختلاف الليل والنهار ) وقال يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ( وسخر الشمس والقمر كل
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |